محمود المظفر
9
إحياء الأراضي الموات
نطاق البحث : هذا وبعد أن انتهينا هناك ، إلى أن بحثنا في هذه الرسالة ، سيقتصر على دراسة واحد من ( المصادر الطبيعية للإنتاج ) هو « الأرض الموات » ، فإن مهمتنا مع هذا ، وبالرغم مما أخذناه على أنفسنا من التركيز وضغط مسائل الكتاب - لا بد أنها ستتسع لبحث بعض ما يتعلق بالأرض نفسها من التعريف بمصطلحاتها واستجلاء خصائصها . ثم عرض وجهات النظر المختلفة للاقتصاديين المحدثين ونحوهم وللفقهاء المسلمين فيما يتعلق بحكم ملكيتها وحيازتها ، وأثر ذلك في تقسيماتها المختلفة . وكل هذا مما سنعرض له في ( باب تمهيدي ) للرسالة ، ما هو في الواقع إلا من أجل توفير العناء فيما يثأر بعدئذ من مسائل متعددة حول موضوع ملكية الأرض ونحوها ، ومن أجل توضيح المعالم أمام الموضوعات الرئيسة التالية التي وضعناها في ( أبواب أربعة ) : . حيث تكلمنا في ( الباب الأول ) منها عن الأرض الموات من حيث تعريفها وطبيعتها ، وعن المراحل العملية الثلاث - التحجير ، والإحياء ، والاستثمار - التي يمكن أن يتم بها في رأي جمهرة الفقهاء انتقال الحقوق إلى الأفراد بالأرض الموات ، غير أننا لاحظنا - بناء على رأى واستنتاج خاص - أن التحجير منها لا يعطى أي أثر في اكتساب أية حقوق مرحلية بهذه الأراضي البكر الموات . وتناولنا في ( الباب الثاني ) منها الحديث عن شروط الإحياء . حيث قسمناها بعد استقراء الفتاوى والنصوص ، إلى شروط لازمة ، لا بد من توافرها للنهوض بعملية الإحياء ، وأخرى غير لازمة ، . لم نجد ما يبرر منها في اعتباره شرطا من شروط الإحياء ، وذلك مثل شرطية القصد ، وشرطية انتفاء الملكية السابقة .