محمود المظفر
85
إحياء الأراضي الموات
على ملكية الدولة أو الإمام للأرض الموات ، كما تدل مثلها على هذه الملكية روايتا الكرماني والشعبي ، وإن اعتبرت من نوع الملكية العامة للدولة . أما بالنسبة إلى الروايات المستدل بها للرأي المقابل فإنها في رأينا أقرب في الدلالة على الملكية منها على الإباحة ، كما في رواية يحيى بن آدم وإقطاع عثمان من موات السواد ونحوها ، فإن الموات لو كان مباحا لما احتيج في حيازته إلى الإذن أو الإقطاع في الرأي الصحيح ، كما سيأتي . هذا ويمكن ، مضافا إلى ذلك ، الاستفادة من بعض الآثار والنصوص الأخرى لترجيح القول بملكية الدولة للأرض الموات ، ومن ذلك ما جاء عن الرسول ( ص ) في ضمن رسالة بعث بها إلى أكيدر صاحب دومة الجندل « 1 » بعد إعلان إسلامه ، لتحديد المناطق التي تدخل في ملكية الدولة الإسلامية - وهي بعض مصاديق الأرض الموات - من المناطق التي تظل تحت سلطان وملكية أصحابها الأول . يقول الرسول ( ص ) في الرسالة ما نصه : « إن لنا الضاحية من الضحل ، والبور ، والمعامي ، وإغفال الأرض ، والحلقة ، والسلاح ، والحافر ، والحصن . ولكم الضامنة من النخل ، والمعين من المعمور ، لا تعدل سارحتكم ، ولا تعد فاردتكم ، ولا يحظر عليكم النبات . إلخ » « 2 » .
--> ( 1 ) . قال أبو عبيد السكوني : « دومة الجندل » حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طيء ، كانت به بنو كنانة من كلب ( انظر حاشية أبى عبيد - 194 ) . ( 2 ) . أبو عبيد - 195 ، وانظر أيضا القلقشندي في صبح الأعشى - 6 / 370 . ولتفسير مفردات الكلمات الغريبة الواردة في الرسالة ذكر ( القلقشندي - 6 / 370 ) تبعا لأبي عبيد ما يلي : « الضاحية : الناحية النادرة التي لا حائل دونها ، والمراد هنا أطراف الأرض . والضحل : القليل من الماء وبالتحريك مكان الضحل . والبور : الأرض التي لم تزرع وهو بالفتح مصدر وصف به ، وبالضم جمع بوار وهو الأرض الخراب التي لم تزرع . والمعامي : المجهولة من الأرض التي ليس فيها أثر عمارة واحدها معمى . وإغفال الأرض : التي ليس فيها أثر يعرف كأنها مغفول عنها . والضامنة من النخل : ما كان داخلا في العمارة من النخيل وتضمه أمصارهم وقراهم . » .