محمود المظفر
58
إحياء الأراضي الموات
الاستحكامات المعدة لحفظ الثغور « 1 » ، الموقوفات العامة وإن تميزت ببعض الأحكام « 2 » ، وكذلك الأراضي العامرة من المفتوحة عنوة أو التي صولح أهلها على أن تكون للمسلمين ، وما إليها من القطاعات المخصصة للمنفعة العامة . يقول بعض الفقهاء في مورد الفرق بين الأراضي العامرة والموات من المفتوحة عنوة أو بالصلح : إن عامرها للمسلمين كافة ومواتها للإمام خاصة « 3 » . أي إن العامر منها يكون مملوكا للدولة ملكية عامة ، بينما يكون مواتها مملوكا لها ملكية خاصة ، وهذا الحكم يجعل العامر من الأراضي المذكورة مشاعا بين مجموع المسلمين ولمنافعهم مما تسالمت عليه تقريبا كلمة الفقهاء « 4 » كما سنرى في مبحث قادم . ويقول أحمد بن حنبل « 5 » عن حكم الطرق ونحوها : « إذا كان الطريق قد سلكه الناس وصير طريقا فليس لأحد أن يأخذ منه قليلا ولا كثيرا ، قيل له : وإن كان الطريق واسعا كبيرا مثل هذه الشوارع ؟ قال : نعم وهو أشد ممن أخذ حدا بينه وبين شريكه لأن هذا يأخذ من واحد وهذا الجماعة المسلمين » . ويقول الشهيد الثاني « 6 » عن استواء الناس في الاستطراق والانتفاع
--> ( 1 ) . انظر : م 9 و 10 من مرشد الحيران وشرحه للابيانى والسنجلقى - 6 . ( 2 ) . سيأتي [ في باب الأحكام في مبحث « الأراضي الموقوفة » ] رأى الفقهاء بتفصيل في حكم الموقوفات العامة ومدى حق الدولة في التصرف بها . ( 3 ) . الحلي في التذكرة / باب إحياء الموات . البحراني في الحدائق الناضرة 5 / 59 . ( 4 ) . انظر - التذكرة / إحياء الموات . والحدائق 5 / 59 . والبلغة 72 - 73 . وللاوردى - 147 ، وأبا يعلى - 148 ، والأنصاري في تحفة الطلاب « خطي » . ( 5 ) . انظر : أبا يعلى - 197 . ( 6 ) . شرح اللمعة - 2 / 257 .