محمود المظفر

57

إحياء الأراضي الموات

المستفيضة وإن اختلفت في عباراتها واحتاجت في بعضها إلى الجمع والملاءمة . غير أن الحكم المذكور فيها ، القاضي بملكية الدولة للأراضي ، هو في حاجة للتصريح به إلى نوع من الجرأة والتخطي لأقوال جمهور الفقهاء ، وللسيرة القائمة على امتلاك الأراضي ملكية خاصة دونما تحرز أو حرج . مضافا إلى معاضدة بعض النصوص التي عرضنا لها سابقا والتي يمكن أن تعطى حكما بثبوت الملكية الفردية في الأراضي . ولكننا ونحن أمام تلك النصوص المستفيضة والناهضة سندا ودلالة - ولا سيما بعد مناقشتنا للأدلة المقابلة . لا نرى مجالا لغير القول بملكية الدولة للأراضي ملكية لا سبيل لانتقالها إلى الأفراد إلا بنحو الأحقية والاختصاص ، أو بنحو التبعية للآثار القائمة عليها أو الثمرات التي تحتويها . تقسيمات ملكية الدولة للأراضي : وهذه الملكية ( أي ملكية الدولة للأراضي ) تنحل بدورها - كما يستفاد من بعض الفتاوى والنصوص - إلى ملكية عامة يحظر فيها على الدولة أو غيرها التصرف تصرفا ناقلا بأي نحو ما دامت الأراضي مخصصة لجهة من جهات النفع العام ، وملكية خاصة تخضع في الأصل لما تخضع له ملكية الأفراد من أحكام « 1 » . الملكية العامة : ومن بين أمثلة النوع الأول - والذي قد يطلق عليه فقها بالمنافع العامة أو ملكية المجموع - : الطرق ، الشوارع العامة ، المرافئ ، الشواطىء ،

--> ( 1 ) . راجع المواد : 9 و 10 من مرشد الحيران ، وأيضا راجع مرسى في الملكية والحقوق العينية - 1 / 107 .