محمود المظفر

46

إحياء الأراضي الموات

حق المالك في التصرف بملكه تصرفا مطلقا فهم فقهاء المالكية « 1 » ، ويظهر ذلك من تعريفاتهم للملكية أمثال تعريفات القرافي وهامشه « 2 » وابن الشاط وغيره بأنها حكم شرعي أو صفة شرعية الأمر الذي يجعله صالحا ومهيئا لأن يقيد بما تقضى به الأحكام والدلائل الشرعية من القيود « 3 » . كما جاءت فتاوى صريحة عن مالك نفسه تحظر على المالك التعسف في استعمال حقه كالقول بعدم جواز منع الشخص من وضع خشبة على جدار جاره إذا احتاجها ذلك الشخص في بنائه استنادا إلى قوله ( ص ) : « لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره » خلافا للفقهاء الآخرين « 4 » ، والقول بعدم جواز منع الشخص من إمرار المياه التي يحتاجها لبعض شؤونه على أرض الغير فيما إذا لم تلحق بعض الإضرار بهذا الغير « 5 » ، ونحوها من القيود الواردة عن الإمام مالك « 6 » . ومثله مال إلى هذا الاتجاه فقهاء الحنابلة « 7 » - كما تعطى كلماتهم - حيث صرحوا في غير موضع بحرمة إحداث كل ما يضر بالجار من حمام ورحى أو تنور أو من سقى يتعدى إلى بناء هذا الجار وللجار منعه « 8 » كما له

--> ( 1 ) . ابن جزى في القوانين الفقهية - 341 ، الدمشقي - 2 / 1 . التذكرة / إحياء الموات . ابن حزم - 8 / 241 . ( 2 ) . انظر الفروق - 3 / 132 . ( 3 ) . الخفيف ، الملكية في الشريعة الإسلامية 18 - 19 . ( 4 ) . انظر حاشية إحكام الأحكام 3 / 224 - 225 . ( 5 ) . الموطأ - 2 / 172 . ( 6 ) . كقوله أيضا بالمنع من إحداث بئر أو كنيف أو نحوها مما يضر بجاره ، ومن إحداث أبواب أو كوى تطل على الغير بصورة مباشرة ( انظر : مالك في المدونة الكبرى 15 / 196 - 197 وابن جزى - 341 . وابن حزم - 8 / 241 ) . ( 7 ) . الحجاوى في الإقناع - 6 / 388 . والدمشقي في المصدر السابق - 2 / 1 . ( 8 ) . ابن قدامة في المغني - 6 / 183 . البهوتى في الروض المربع 2 / 210 - 211 . أبو البركات - 6 / 166 .