محمود المظفر

47

إحياء الأراضي الموات

تضمينه بفعل هذه الإضرار « 1 » . ومن بين الذين مالوا إلى ذلك أيضا بعض فقهاء الإمامية كالعلامة الحلي في التحرير « 2 » ، وفي القواعد في بعض الصور التي أوردها عن تزاحم الحقوق « 3 » ، وكالشهيد في اللمعة « 4 » وفي الدروس « 5 » وغيرهم . كذلك جاء مثله عن بعض الأحناف المتأخرين من أصحاب الفتاوى الذين استحسنوا وضع القيود على تصرفات المالك « 6 » وذلك تبعا لما ذهب إليه أبو يوسف في الموضوع حسبما يستفاد من بعض كلماته « 7 » ، وبهذا الرأي أخذت مجلة الأحكام العدلية في مادتيها 1197 ، 1198 . نظرية التعسف في استعمال الحق : ولعله من أجل كل تلك القيود ونحوها مال الكثير من الباحثين المعاصرين إلى جعل « نظرية التعسف في استعمال الحق » نظرية إسلامية قبل أن تكون نظرية وضعية . فإن ما جاءت به الشريعة الإسلامية من قواعد وأحكام تحد من تصرفات المالك في ملكه وتمنعه من استعمال البعض من حقوقه ، كالأحكام المتعلقة بالمصالح العامة ، والمتعلقة بالتزامات الجوار ، والشفعة ، وحقوق الارتفاق ، ومنع الاحتكار ، والتسعير ، وكالقواعد المعروفة

--> ( 1 ) . البهوتى ، الحاشية - 2 / 210 . ( 2 ) . مفتاح الكرامة - 7 / 23 . ( 3 ) . قواعد الأحكام : 67 - 68 ( كتاب الصلح ) . إن من بين صور تزاحم الحقوق هذه : هي أغصان الشجرة وعروقها الممتدة إلى ملك الغير ، وما يطلق عليه بالرواشن الممتدة إلى الطرق والشوارع العامة ، والحائط أو السقف المشترك ونحوها ( انظر : مغنية في فقه الإمام الصادق 4 / 97 - 99 ) . ( 4 ) . عن مفتاح الكرامة - 7 / 23 . ( 5 ) . حيث أجاز للأشخاص مثلا : الاستظلال والاستناد على الجدار المملوك - إذا كان المجلس مباحا - وهو من باب منع التعسف في استعمال الحق ( انظر الدروس في باب تزاحم الحقوق - 383 ) . ( 6 ) . أبو زهرة في الملكية ونظرية العقد في الشريعة - 106 . ( 7 ) . انظر : الناهي في حق الملكية في ذاته - 119 ( الهامش ) وعلى حيدر في شرح المجلة - 1 / 111 .