محمود المظفر
19
إحياء الأراضي الموات
وهذا الخبر بمفهومه يدل على خروج الملحقات المذكورة ونحوها من المنشآت عن مدلول كلمة الأرض ، أما الحقوق ( المسؤول عنها ) ، وهي المرتفقات في الاصطلاح الحديث كمجرى الماء والمر ونظرائها - كما فهمه الحلي في التذكرة خلافا للطوسي والشافعي « 1 » ، فإنها مسكوت عنها في الجواب حسبما استفاده الحلي ونستفيده أيضا من هذا الحديث . يقول الحلي « 2 » : « فهذا الخبر صحيح لا ريب فيه ، إنما المشكل صورة النزاع فإنه فرق بين أن يبيع الأرض بحقوقها وهو المتنازع ، وبين أن يبيعها بما يغلق عليها بابها الذي هو الجواب ، فإن الشجر والبناء والزرع والبذر وأصل البقل يدخل في الصورة الثانية ، وكذا لو قال : بعتك الأرض بما فيها أو ما اشتملت عليه حدودها . أما في الفقه : فيظهر ، مضافا إلى ذلك ، من كلمات بعض الفقهاء ، ومن بينهم فريق من الإمامية « 3 » والمالكية « 4 » : أن كلمة الأرض لا تتناول في مدلولها أكثر من غلافها الخارجي أو أديمها المعروف بالتربة « 5 » ، فلا تتناول مثلا الكنوز
--> ( 1 ) . التذكرة ، كتاب البيع 8 / 128 - 129 ط النجف . ( 2 ) . نفسه - 8 / 129 . ( 3 ) . العاملي ، مفتاح الكرامة - 7 / 48 . ( 4 ) . الخفيف ، الملكية في الشريعة الإسلامية : 49 - 50 . وقال القرافي في ( الفروق 4 / 15 - 16 ) : « وأما ما تحت الأبنية ظاهر المذهب - أي المالكي - أنه مخالف لحكم الأبنية على العكس مما فوق البناء من الهواء . فإنه موافق لحكم الأبنية ، فهواء الوقف وقف وهواء الموات موات . » . ( 5 ) . ولذلك فرق الشهيد الثاني في المسالك ( انظر الجواهر / كتاب التجارة ) بين الحجارة والمعادن فقال : إن الأقوى دخول الحجارة دون المعادن ، لأن الحجارة من الأجزاء بخلاف المعادن الخارجة عن الحقيقة والطبيعة . بل إن الحلي في ( التذكرة 8 / 132 - 133 ) فرق بين الأحجار نفسها . بين المخلوقة في الأرض فتدخل في بيع الأرض مع الإطلاق لأنها من جملتها ، وبين غير المخلوقة فيها وهي المودعة والمدفونة للنقل ، فلا تدخل في البيع مع الإطلاق لأنها بمنزلة الكنوز في الدار ، وبه قال الشافعي أيضا ( انظر الأم - 2 / 40 ) . هذا وقد وضعت التشريعات الحديثة أنظمة وقوانين خاصة في المحاجر كما في المعادن جعلت أمر التصرف فيها وفي نظائرها من العناصر الأولية منوطا بالدولة على اعتبارها من أموالها الخاصة . راجع : قانون المعادن والمقالع الحجرية العراقي رقم 66 لسنة 1962 ، وقانون المهاجم والمحاجر المصري رقم 86 لسنة 1956 ، والدستور العراقي المؤنث لسنة 1962 المادة 14 . ونحوه من الدساتير التي نصت على ملكية الدولة للثروات الطبيعية عموما .