رضا مختاري / محسن صادقي

مقدمه 55

رؤيت هلال ( فارسي )

إن قلت : الثمرة تظهر في قضاء الصيام بعد استعلام رؤية الهلال في بلد آخر . قلت : إنّ قولهم عليهم السّلام : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » متكفّل لبيان الجهة والوظيفة الأدائية ، وأجنبيّ عن الوظيفة القضائية للمكلّف ، فهو بلحاظ الوظيفة الأدائية وليس متعرّضا أصلا للوظيفة القضائية ، فكيف لا يلتفت إليه طيلة عدّة قرون مع أنّه مورد للابتلاء . وخلال هذا التاريخ الطويل تقع الرؤية دائما في مكان دون آخر ، فلو كان الأمر كذلك ، لنبّه عليه الشارع ، وإلّا أوقعهم في عهدة القضاء دائما وأبدا « 1 » . 2 . وممّا ينبّهك ويسدّدك ويؤيّدك على هذا المرام الذي بيّنّاه أنّه لم ير من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام في طول القرون الثلاثة ، الأمر بقضاء صوم بلدانهم من مكّة والمدينة والكوفة وبغداد وسرّ من رآه وطوس ، مع إمكان دعوى العلم الإجمالي برؤية الهلال في بلاد المغرب قبل رؤية أهل بلدهم بليلة واحدة في طول هذه المدّة أزيد من ألف مرّة ، وصل إليهم الخبر بعد زمان أم لم يصل . وذلك لأنّ العلم الإجمالي منجّز للتكليف ، فعلى عهدة كلّ أحد في مدّة عمره قضاء أيّام من الصيام حسب علمه إجمالا برؤية من تقدّمه من بلاد المغرب ؛ وحيث لم يكن في الروايات والتواريخ والسير عين ولا أثر من الأمر بقضاء الصيام بالعلم الإجمالي ، علمنا عدم وجود تكليف برؤية من تقدّمهم بالرؤية . تقرير وبيانى ديگر از اشكال اوّل چنين است : لو كان الثبوت في بلد وقطر كافيا لجميع البلاد والأقطار لكان اللازم على المعصومين عليهم السّلام بيانه بنحو صريح ، بل كان على المسلمين والمؤمنين التحقيق عن رؤيته في ساير البلاد بأن يبعثوا أشخاصا إلى المناطق البعيدة التي كانت قابلة لرؤية الهلال ، حتّى تقع أعمالهم العباديّة كالصوم والحجّ ونحوهما في ظروفها الخاصّة وأزمانها المقرّرة في الشريعة . وذلك لأنّ المستفاد من الأدلّة أنّ شهر رمضان مثلا بوجوده الواقعيّ موضوع لوجوب الصوم ، وكذا أيّام ذي الحجّة مثلا بوجودها الواقعيّ ظرف لإتيان المناسك . ما هي وجهة نظركم في هذا الشأن ؟ فهل يمكن أن نلتزم أنّ المسلمين قد غفلوا عن هذه النكتة المهمّة والمعصومين عليهم السّلام أيضا أهملوها ولم يبيّنوا لهم حكم المسألة وفوّضوا بيانه إلى العلماء الذين سوف يأتون بعدهم كأمثال المحدّث البحرانيّ والمحدّث الكاشانيّ وصاحب الجواهر وغيرهم رحمهم اللّه ؟

--> ( 1 ) . رؤيت هلال ، ج 2 ، ص 1335 - 1336 .