رضا مختاري / محسن صادقي

مقدمه 56

رؤيت هلال ( فارسي )

وهل لا يكون في مثل هذا الأمر تأخير البيان عن وقت الحاجة وتفويت المصلحة على العباد في الأعمال التي لا بدّ أن تقع في ظروفها الخاصّة بها في طوال قرون كثيرة إلى زمن هؤلاء الأعلام ؟ وهل يصحّ أن يوجب الشارع أحكاما على الناس لجميع الأزمنة ، ولكن يكون موضوع تلك الأحكام أمورا مجهولة ليست في متناول أيدي الناس ولا يمكن لهم الظفر به والعثور عليه ولا ينطبق على ما هو مراد الشريعة في بدو الجعل وبعده إلى أن تمضي سنون كثيرة ثمّ ينطبق على ذلك في العصور المتأخّرة بسبب التطوّرات العلميّة والتقدّمات الصناعيّة واطّلاع الناس عن رؤية الهلال في قطر من أقطار العالم عن طريق « التلغراف » ، « التليفون » ، « اللاسلكي » ، « التليفزيون » ، « الهاتف النقّال » ، « الطابعة اللاسلكيّة » ، « شبكة إنترنت » وغيرها من الأدوات الاتّصاليّة ؟ وهل يمكن الالتزام ببطلان حجّ من حجّ برؤية الهلال في بلادهم ليلة الجمعة مثلا ثمّ ظهر أنّ أهل المغرب رأوا الهلال بعد ثماني ساعات في ليلة الخميس ، لعدم إدراكهم يوم عرفة وليلة العيد ويومه بحسب الواقع ؟ وببيان آخر أنّ مقتضى قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . . . « 1 » أنّ على الناس أن ينظّموا أعمالهم الموقّتة بالشهور أو الأيّام الخاصّة كالصوم والحجّ ونحوهما على الأهلّة ، وما كان تحت اختيار الناس واطّلاعهم في تلك الأعصار هي أهلّة بلادهم وما قاربها لا أهلّة البلاد البعيدة التي لم يكن لهم في تلك الاعصار طريق إلى الاطّلاع عليها . واختلاف البلاد في تكوّن الهلال ورؤيته في آفاقها كان أمرا ثابتا بحسب الواقع ، فلو كان الموضوع للصوم والحجّ ونحوهما الهلال المتكوّن والمرئيّ في بلد مّا ، ولو كان بعيدا جدّا ، للزم بطلان أعمالهم إذا عملوا بها على طبق هلال بلدهم ، وقد مضى على الناس قرون وهم كانوا يعملون كذلك لعدم اختراع الوسائل الإخباريّة الجديدة بعد . وعلى هذا فهل يمكن أن يجعل الشارع أحكامه على موضوع لم يكن في اختيار المكلّفين وحيطة اطّلاعهم في تلك الأعصار والقرون إلى القرون الأخيرة التي اخترعت فيها هذه الوسائل ؟ ! « 2 »

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 189 . ( 2 ) . الأفق أو الآفاق ، ص 59 - 61 .