رضا مختاري / محسن صادقي
2295
رؤيت هلال ( فارسي )
رأياه فاقضه » « 1 » . وفي صحيح الحلبيّ وقد قال له : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما ، أقضي ذلك اليوم ؟ قال : « لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 2 » . بل الظاهر من إطلاقهما الاجتزاء بهما وإن ردّهما الحاكم ؛ لعدم تحقّق عدالتهما أو نحو ذلك ممّا لم يكن كذلك عند غيره ممّن شهدوا عنده . ولو اختلف الشاهدان في صفة الهلال بالاستقامة والانحراف ونحو ذلك ممّا يقتضي اختلاف المشهود عليه بطلت شهادتهما ، ولا كذلك لو اختلفا في زمان الرؤية مع اتّحاد الليلة . ولو شهد أحدهما برؤية شعبان الاثنين وشهد الآخر برؤية رمضان الأربعاء ، احتمل القبول ؛ لاتّفاقهما في المعنى ، وعدمه ؛ لأنّ كل واحد يخالف الآخر في شهادته ، ولم يثبت أحدهما . ولعلّ الأوّل أقوى ، هذا ، وفي المدارك : لا يكفي قول الشاهد : « اليوم الصوم أو الفطر » بل يجب على السامع الاستفصال ؛ لاختلاف الأقوال في المسألة ، فيجوز استناد الشاهد إلى سبب لا يوافق مذهب السامع . نعم ، لو علمت الموافقة أجزأ الإطلاق ، كما في الجرح والتعديل « 3 » . وقد يناقش بأنّ مقتضى شهادته كونه كذلك واقعا ، وهو لا اختلاف فيه ، ولذا لم يجب استفصاله في الشهادة بالملك والغصب والنجاسة ونحوها ممّا هي مختلفة الأسباب أيضا ، وكذلك الجرح والتعديل وإن ظهر منه المفروغيّة من وجوب استفصال الشاهد بهما ، ولعلّ الأمر بالعكس كما يشهد له الاكتفاء بما يذكره علماء الرجال فيهما ، بل السيرة من العلماء وغيرهم على عدم استفصال الشاهد إذا شهد بالفسق أو العدالة ، وما ذاك إلّا لما ذكرناه ، فتأمّل جيّدا . ثمّ إنّ الظاهر ثبوت الهلال بالشهادة على الشهادة ؛ لإطلاق أو عموم ما دلّ على قبولها ؛ ولأنّ الشهادة حقّ لازم الأداء ، فيجوز الشهادة عليه كسائر الحقوق ، خلافا للفاضل في المحكيّ عن تذكرته ، فلم يثبته بها ، بل أسنده فيها إلى علمائنا مستدلّا عليه بأصالة البراءة ، واختصاص مورد القبول بالأموال وحقوق الآدميّين « 4 » .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 . ( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 135 ، المسألة 79 .