رضا مختاري / محسن صادقي
2296
رؤيت هلال ( فارسي )
وفيه - بعد انقطاع الأصل بما عرفت - أنّ اختصاص مورد القبول بذلك لا يقتضي تخصيص العموم ، كما أنّ الظاهر ثبوته بحكم الحاكم المستند إلى علمه ؛ لإطلاق ما دلّ على نفوذه ، وأنّ الرادّ عليه كالرادّ عليهم عليهم السّلام من غير فرق بين موضوعات المخاصمات وغيرها ، كالعدالة والفسق والاجتهاد والنسب ونحوها . وفي المدارك : ولأنّه لو قامت عنده البيّنة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البيّنة ؛ ولأنّ المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما يتحقّق به العدالة إلى قوله ، فيكون مقبولا في جميع الموارد « 1 » . ومقتضاه المفروغيّة من الثبوت بحكمه المستند إلى شهادة العدلين وحينئذ يتّجه الاستدلال به في المقام ؛ ضرورة كون المستند في الثبوت عند الغير في المشبّه به ليس إلّا حكمه الحاصل في الفرض ؛ إذ شهادة الشاهدين عنده ليست شهادة عند غيره ، والحصر في قوله عليه السّلام : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 2 » مراد منه بالنسبة إلى الشهادة بمعنى أنّي لا أجيز في الشهادة على رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين ، لا فاسقين أو مجهولين كما هو عند العامّة ، ولا عدل واحد ، لا أنّ المراد عدم ثبوته إلّا بذلك ؛ ضرورة ثبوته بالشياع وبالحكم بالبينة وبغير ذلك . فاحتمال العدم حينئذ للخبر المزبور - الذي هو بعد الإغضاء عمّا ذكرناه معارض بما دلّ على قبول حكمه من وجه ، ولا ريب في رجحانه عليه من وجوه - في غاية الضعف . وأضعف منه الاستناد إلى عدم ثبوت عموم حكم الحاكم لما يشمل ذلك ، إنّما المسلّم منه في خصوص موضوعات المخاصمة دون غيرها ؛ إذ هو - كما ترى - مناف لإطلاق الأدلّة ، وتشكيك فيما يمكن تحصيل الإجماع عليه ، خصوصا في أمثال هذه الموضوعات العامّة التي هي من المعلوم الرجوع فيها إلى الحكّام ، كما لا يخفى على من له خبرة بالشرع وسياسته ، وبكلمات الأصحاب في المقامات المختلفة . فما صدر من بعض متأخّري المتأخّرين « 3 » من الوسوسة في ذلك من غير فرق بين حكمه
--> ( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 171 . ( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 . ( 3 ) لعلّ مراده البحراني في الحدائق وقد نقلنا كلامه في هذا القسم ، في الجزء الثالث من هذه المجموعة .