رضا مختاري / محسن صادقي

2294

رؤيت هلال ( فارسي )

لكن أطنب في الحدائق « 1 » وظنّ أنّه قد جاء في الباب بما لم يلمّ به أحد من الأصحاب ، وهو : الجمع بين هذين الخبرين وبين غيرهما من النصوص الدالّة على الاجتزاء بشهادة الشاهدين بأنّه لا بدّ من العلم مع عدم العلّة من الغيم ونحوه ، ولا يجزئ التظنّي وإن كان من شهادة العدلين ، وهذا هو الذي أشاروا عليهم السّلام إليه بقولهم : « إذا رآه الواحد رآه عشرة ، وإذا رآه عشرة رآه مائة ، وليس معنى رؤيته أن يقوم واحد من العشرة فيقول : رأيته ، ويقول التسعة لم نره » « 2 » . نعم ، لو كان هناك غيم أو نحوه اجتزئ بالشاهدين ؛ لإمكان اختصاصهما حينئذ بالرؤية دون غيرهما ، بل لعلّ اعتبار كونهما من خارج البلد جريا مجرى الغالب ؛ لأنّهما لو كانا قد رأياه وهما من أهل البلد لرآه غيرهما أيضا بخلاف الخارجين ، كما أنّ اعتبار الخمسين في الخبرين ليس إلّا لإرادة حصول العلم ، ونصوص الاجتزاء بالشاهدين ليس فيها إلّا الإهمال المتحقّق في حال الغيم ، وعلى تقدير الإطلاق فهو مقيّد بالخبرين المزبورين . إلّا أنّ ذلك جميعه كما ترى ؛ إذ هو مع إمكان تحصيل الإجماع المركّب بخلافه واضح الضعف من وجوه ، خصوصا بعد ما عرفت من أنّ مبنى تلك النصوص الإنكار على ما هو متعارف عند العامّة من الشهادة على الهلال زورا ، وأنّه يجيء الواحد منهم فيقول : رأيته ، من بين الجمّ الغفير . بل ربما ادّعى رؤيته في غير إمكانها ، كما لا يخفى على من له علم بأحوالهم وفساد مذهبهم ، فخرجت هذه النصوص مخرج الإنكار عليهم لا لبيان عدم الاجتزاء بالشاهدين العدلين اللذين قد اكتفى الشارع بهما في جميع الموضوعات التي فيها ما هو أعظم من رؤية الهلال بمراتب ، كالدماء ونحوها . فلا ينبغي التوقّف في ذلك ولا الإطناب في فساد ما يخالفه . والظاهر من النصّ والفتوى الاجتزاء بهما من غير اعتبار لحكم الحاكم بشهادتهما ، بل لكلّ من قامت الشهادة عنده الصوم والإفطار بعد فرض إحراز العدالة ؛ تمسّكا بإطلاق الأدلّة ، بل قال الصادق عليه السّلام في صحيح منصور بن حازم : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 255 - 256 . ( 2 ) انظر تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .