رضا مختاري / محسن صادقي

2283

رؤيت هلال ( فارسي )

وقد مال إلى هذا القول جماعة من متأخّري المتأخّرين « 1 » ؛ لصراحة الخبرين الأوّلين - بخلاف أخبار القول الأوّل - مع اعتبار أسنادهما وتأيّدهما بالخبر الثالث ، وبما ذكرنا من إطلاق أخبار الرؤية ، واعتضادهما بما مرّ من الإجماع المنقول عن السيّد ، ومخالفتهما لما عليه جماعة من أعيان العامّة كالشافعي ومالك وأبي حنيفة كما في المنتهى « 2 » ، فيخصّص بهما الأصل وتصرف النصوص الدالّة على القول الأوّل عن ظواهرها بما يرجع إليهما ، مع ضعف سند أكثرها . ويمكن الذبّ عمّا ذكر جميعا بأنّ الظهور كاف في مقام الاستدلال ، والخبر الأخير - مع ضعف سنده وعدم جابر له - غير صريح ، بل وغير ظاهر فيه ظهورا معتدّا به ، وإطلاق أخبار الرؤية منصرف بحكم التبادر والغلبة إلى الرؤية الليليّة ، مع أنّه مقتضى الجمع بينها وبين أدلّة القول المشهور . وإجماع السيّد « 3 » موهون ؛ لشذوذ هذا القول كما صرّح به جماعة ، وباختلاف العامّة أيضا في المسألة ، وقد نقل القول الثاني في المنتهى عن الثوري وأبي يوسف . « 4 » وحينئذ فلا يقوى هذان الخبران - وإن قوي سندهما في نفسه ودلالتهما - بالنسبة إلى الأخبار الأوّلة ؛ لمعارضتها بعد ما عرفت من صحّة سند بعضها وانجبار سند باقيها وقصور دلالتها جميعا بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع ، واعتضادها بالأصل والإجماعات المنقولة ، والتعليل الوارد في بعضها ، وغير ذلك . وبالجملة ، المسألة وإن كانت قويّة الإشكال - لتعارض الأدلّة من الطرفين - إلّا أنّ ما ذهب إليه المشهور لا يخلو من رجحان ، فليطرح الخبران المزبوران ، أو يحملان على ما ذكره الشيخ « 5 » من صورة التغيّم مع انضمام الشهود على الرؤية الليليّة أو غيره من المحامل . وللمصنّف في المختلف « 6 » قول آخر في المسألة بالتفصيل بين يوم الشكّ من شعبان فخيرة المرتضى ، ومن رمضان فالمشهور احتياطا للصوم في المقامين .

--> ( 1 ) . مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 257 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 533 ؛ الوافي ، ج 11 ، ص 147 - 148 ؛ منتقى الجمان ، ج 2 ، ص 481 - 482 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية . ( 3 ) . المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 126 . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية . ( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 267 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ذيل الحديث 489 . ( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 360 ، المسألة 89 .