رضا مختاري / محسن صادقي
2266
رؤيت هلال ( فارسي )
الفطر عند حكمه لا يخلو من قوّة ؛ لما ذكرناه من الدليل الدالّ عليه ، مضافا إلى شبهة الإجماع في المقام ، فيمكن أن يقال : إنّ ذلك ممّا خرج عن الأصول بالدليل . وأمّا غيره من الموضوعات ممّا لم يقم عليه دليل بخصوصه ولا مستند له إلّا أدلّة عموم النيابة ففيه إشكال ؛ لعدم ظهور شمولها له بحيث تطمئنّ إليه النفس وإن أشعر به كلمات القوم في هذا المقام وغيره ، مثل ما قدّمنا نقله عنهم في الهلال من أنّه لو قامت البيّنة عنده فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام ، فإنّه ظاهر في أنّه لا فرق في الحكم الصادر منه في وجوب الاتّباع بين الموضوع وأصل الحكم . السادس : قال في المدارك : هل يكفي قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال فيه ؟ وجهان : أحدهما : نعم . وهو خيرة الدروس ؛ لعموم ما دلّ على أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه ، ولأنّه لو قامت عنده البيّنة فحكم بها وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البيّنة ، ولأنّ المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما تتحقّق به العدالة إلى قوله ، فيكون مقبولا في جميع الموارد . ويحتمل العدم ؛ لإطلاق قوله عليه السّلام : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » . انتهى . « 1 » أقول : الوجه الأوّل لا يخلو من قوّة ؛ لفحوى ما دلّ على وجوب الرجوع إلى حكمه في الهلال إذا ثبت عنده بالبيّنة ؛ لأنّه إذا وجب الرجوع إلى حكمه في هذه الصورة مع أنّ البيّنة لا تفيد العلم ، إلّا أنّه قائمة مقامه شرعا ، فلأن يجب الرجوع إلى حكمه إذا حكم بعلمه أولى ، فتأمّل . وأمّا ما ذكره في تعليل الوجه الثاني ، ففيه أنّ قبول قول الحاكم حينئذ ليس من أجل كونه شهادة حتّى يدفع بما ذكر ، بل لأجل حكمه بسبب علمه بالهلال بوجوب الصوم أو الفطر . وأمّا المناقشة في اعتبار حكمه في الموضوعات فلها وجه ، إلّا أنّك قد عرفت ما يدلّ عليه في الهلال إذا ثبت عنده بالبيّنة ، ويلزم منه اعتباره هنا ؛ للأولويّة المزبورة . « و » البلاد « المتقاربة » وهي التي لم تختلف مطالعها « كبغداد والكوفة متّحدة » في حكم الصوم والإفطار ، فإذا رئي الهلال في أحدها ولم ير في الباقي وجب الصوم على جميع من في
--> ( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 - 171 .