رضا مختاري / محسن صادقي
2267
رؤيت هلال ( فارسي )
تلك البلاد إذا كان هلال رمضان ، والإفطار كذلك إذا كان هلال شوّال بلا إشكال ولا خلاف نصّا وفتوى ، بل الحكم إجماعي . « 1 » « بخلاف » البلاد « المتباعدة » وهي التي اختلفت مطالعها كبغداد وخراسان ، فإنّ لكلّ واحد منها حكم نفسه ، وفاقا للشيخ وغيره من الأصحاب « 2 » ، بل الظاهر أنّه المشهور بينهم كما صرّح به بعضهم . « 3 » والحجّة فيه - كما في التذكرة « 4 » والمسالك « 5 » وغيرهما « 6 » - أنّ البلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع ؛ لكرويّة الأرض الثابتة بالبراهين الاعتباريّة ، فجاز أن يرى الهلال في بلد ولا يرى في آخر ، قال في المسالك : « وهذا أمر قد شهدت به التجربة فضلا عن البراهين » . « 7 » أقول : ويؤيّده ملاحظة أوقات الصلوات فإنّه كما نيط وجوب الصوم على رؤية الهلال ، كذلك نيط وجوب صلاة الصبح على طلوع الفجر الثاني ، مع أنّ طلوع الفجر في بلد لا يستلزم إيجاب صلاة الفجر في بلد لم يطلع فيه إجماعا وإن علم ذلك بالدليل أو بشهادة البيّنة على أنّه قد طلع الفجر هناك في هذا الوقت ، غير أنّ اختلاف البلدان لمّا لم يؤثّر في رؤية الهلال تأثيره في طلوع الفجر أو زوال الشمس وميله عن دائرة نصف النهار بالنسبة إلى صلاة الظهر مثلا ؛ لاختصاصه فيها بالبلاد المتباعدة وعمومه فيهما لجميع البلدان إلّا ما كان عرض البلد فيها متوافقا ، ورد قبول الشهادة فيه برؤيته في بلد آخر في الجملة دونهما ، وذلك لا يقتضي قبولها بالنسبة إلى البلاد البعيدة أيضا ؛ لأنّ الأخبار الواردة بذلك يجب حملها على ما جرت العادة به من شهادة من يجيء من البلاد القريبة من ذلك البلد دون البلاد البعيدة ، فإنّ ذلك لا يتّفق إلّا نادرا ، والأخبار إنّما تحمل على الأفراد الغالبة دون ما هو نادر الوقوع . وسنشير
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 360 ؛ مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 420 . ( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 ؛ شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 181 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 689 ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 52 . ( 3 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 263 ؛ مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 257 . ( 4 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 . ( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 52 . ( 6 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 252 ؛ غاية المراد ، ج 1 ، ص 335 . ( 7 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 52 .