رضا مختاري / محسن صادقي
2265
رؤيت هلال ( فارسي )
لا يجب القضاء إلّا إذا شهدت البيّنة عندك خاصّة لا عند الحاكم ، ألا ترى إلى قوله عليه السّلام في صحيحة أبي بصير : « لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة » « 1 » فإنّ الحصر فيها بعينه مثل الحصر الواقع في الصحيحتين السابقتين من دون تقييد لشهادة الشاهدين بكونها عنده ، وهذه الصحاح كلّها قد تقدّمت عن قريب ، فانظر . خلافا للمحكيّ عن بعض متأخّري المتأخّرين حيث قال : لا يجب على المكلّف العمل بما ثبت عند الحاكم الشرعي هنا ، بل إن حصل الثبوت عنده وجب عليه العمل بمقتضى ذلك وإلّا فلا ؛ لأنّ الأدلّة الدالة على الفطر أو الصيام من الأخبار إمّا رؤية المكلّف نفسه أو ثبوتها بالشياع أو السماع من رجلين عدلين أو مضيّ ثلاثين يوما من شعبان أو شهر رمضان ، وأمّا ثبوت دليل خامس وهو حكم الحاكم فلم نجد له ما يعتمد عليه ويركن إليه . « 2 » قيل : وظاهر كلامه إجراء البحث في غير مسألة الرؤية أيضا ، حيث قال بعد كلام في المقام : فلو ثبت عند الحاكم غصبيّة الماء فلا دليل على أنّه يجب على المكلّف الاجتناب عنه وعدم التطهير به . قال : وكذا لو حكم بأنّه دخل الوقت في زمان معيّن فلا حجّة على أنّه يصحّ للمكلّف إيقاع الصلاة فيه وإن لم يلاحظه أو لاحظه واستقرّ ظنّه بعدم الدخول ، ولهذا نظائر كثيرة لا يخفى على البصير المتتبّع . انتهى . « 3 » أقول : ما ذكره في غاية المتانة بحسب الأصول والقواعد المقرّرة ؛ إذ مقتضاها عدم جواز الرجوع إلى الغير إلّا فيما انعقد الإجماع أو قام دليل آخر عليه ، والقدر الثابت منهما إنّما هو الرجوع إلى الفقيه في الأحكام والفتاوى والحكم في المخاصمات . وأمّا الموضوعات - مثل دخول الوقت وجهة القبلة أو كون هذا ماء مطلقا أو مضافا أو مغصوبا أو مباحا أو طاهرا أو نجسا حيث وقع الاشتباه إلى غير ذلك ممّا هو من هذا القبيل - فانعقاد الإجماع على وجوب اتّباع حكم الحاكم فيها غير معلوم ، وكذلك في شمول أدلّة النيابة لأمثال ذلك تأمّل ، إلّا أنّ الرجوع إليه في الهلال إذا ثبت عنده بالبيّنة ووجوب الصوم أو
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 438 . ( 2 ) . حكاه عنه في الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 258 - 259 . ( 3 ) . القائل هو صاحب الحدائق ، ج 13 ، ص 259 .