رضا مختاري / محسن صادقي

2263

رؤيت هلال ( فارسي )

أقول : ويدلّ عليه ما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السّلام : أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين ، قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية ، قضى يوما » . « 1 » الخامس : ظاهر الأصحاب - كما صرّح به بعضهم « 2 » - أنّه يجب على المكلّف العمل بحكم الحاكم الشرعي متى ثبت الهلال عنده وحكم به وإن لم يسمع بنفسه من العدلين ، بل يظهر ممّا يأتي في المسألة الآتية أنّ ذلك مسلّم عندهم بلا إشكال ؛ من حيث إنّ من اختار الاكتفاء بقول الحاكم وحده في ثبوت الهلال علّله بأنّه لو قامت البيّنة عنده فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البيّنة « 3 » ، ولولا أنّ وجوب الرجوع إليه عند قيام البيّنة عنده من المسلّمات عند الأصحاب لما كان لهذا التعليل وجه ، كما لا يخفى . ويدلّ عليه ظاهر صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار » « 4 » الحديث . فإنّ الظاهر من « الإمام » فيه من يجب الرجوع إليه في مثل هذا الحكم وغيره من الأحكام الشرعيّة الشامل للفقيه النائب عن إمام الأصل الجامع لشرائط الحكم . والمناقشة في دلالته من حيث إنّ الظاهر من لفظ الإمام فيه إنّما هو إمام الأصل أو ما هو الأعمّ منه ومن أئمّة الجور ؛ لعدم إمكان إرادة إمام الجمعة والجماعة في هذا المقام وعدم احتمال إرادة غير من ذكر بحيث يدخل فيه الفقيه ضعيفة ؛ إذ لم يعهد في شيء من الأخبار بيان وجوب حكم على إمام الأصل للراوي في مقام بيان الأحكام مع إباء سياق الخبر عنه أيضا . اللهمّ إلّا لأجل اشتراك غيره معه ممّن له الحكم فيه ؛ لتحصل فائدة في ذكره . وأمّا إرادة أئمّة الجور فأبعد ؛ إذ لا فائدة لذكر ما يجب عليهم من الحكم في هذا المقام ، كما لا يخفى . وممّا ذكرنا ينقدح أنّه لو سلّم أنّ المراد منه إمام الأصل فهو أيضا يكفي في المقام ، مضافا

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 . ( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 ؛ مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 - 171 . ( 3 ) . انظر مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 171 . ( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 168 ، ح 2039 .