رضا مختاري / محسن صادقي
2257
رؤيت هلال ( فارسي )
وهو كما ترى لا ينطبق على شيء من الأقوال الثلاثة المتوسّطة التي اعتبر فيها شهادة الخمسين في الجملة . أمّا على القول الأوّل منها - أعني قول الشيخ في النهاية « 1 » والقاضي « 2 » - فلتقييد قبول شهادة الخمسين في الصحو فيه بما إذا كانوا من خارج البلد وإطلاقه في الخبرين ، وأمّا على القولين الآخرين ؛ فلإطلاق قبول العدلين فيها إذا كان في الهواء علّة ، وتخصيصه في الخبرين بما إذا كانا من خارج البلد . وأمّا ثانيا ؛ فلعدم وجدان موضع اعتبر فيه الشارع شهادة الخمسين سوى القسامة ، وهو ممّا يوهن الاعتماد عليهما . فيشكل أن يعترض بهما - مع ضعف سند ثانيهما - الأخبار السابقة مع استفاضتها بل تواترها واعتضادها بعمل أكثر الأصحاب ، بل المشهور منهم بل عمل كافّة المتأخّرين بإطلاقها ولو بصرفها عن ظاهرها بالتخصيص أو التقييد . قال المحقّق في المعتبر على ما نقل : إنّ اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى في قسامة الدم ، ثمّ لا يفيد اليقين بل قوّة الظنّ ، وهي تحصل بشهادة العدلين . - ثمّ قال : - وبالجملة فإنّه مخالف لما عليه عمل المسلمين كافّة ، فكان ساقطا . « 3 » مضافا إلى أنّ تخصيص الأخبار السابقة بهما يوجب تخصيص الأكثر ؛ إذ يلزم عليه أن لا يكتفى بالعدلين في ثبوت الهلال إلّا إذا كانا من خارج البلد مع وجود علّة في الهواء ، أمّا إذا كانا من البلد وكذا مع الصحو مطلقا فإنّه لا تقبل شهادتهما أصلا ، وهو وإن كان جائزا إذا لم يؤدّ إلى قبح في الاستعمال إلّا أنّه مرجوح يوجب الوهن في مقام المعارضة . وأمّا ثالثا - وهو العمدة في الجواب - ؛ فبأنّ الحكم فيهما بعدم القبول مع الصحو مطلقا محمول على صورة تعارض الشهادات وإنكار بعضهم لما شهد به الآخرون وإن اشتملوا على العدلين ، كما هو صريح الصحيح منهما الذي هو العمدة في استدلالهم ، وهو يستلزم التهمة . وعدم القبول حينئذ لا كلام فيه ، بل هو مجمع عليه ؛ إذ من شرائط العمل بالبيّنة ارتفاع التهمة ، ومع ثبوتها - كما هو مورد الخبرين صراحة أو ظهورا ولو بملاحظة سائر الأخبار - فلا عمل بها قطعا ، وقد نبّه على ما ذكرنا جماعة من الأصحاب منهم المصنّف في
--> ( 1 ) . النهاية ، ص 150 . ( 2 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 189 . ( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .