رضا مختاري / محسن صادقي

1518

رؤيت هلال ( فارسي )

قلنا : لو كان ما ذكرته صحيحا لكان النقل به واردا مورد الحجّة ، والمعلوم خلاف ذلك . ثمّ إنّ الأمّة بين القائلين : فقائل يذهب إلى أنّ المعتبر في معرفة الفطر وأوائل الشهور بالأهلّة ، وقائل يذهب إلى أنّ المعتبر في ذلك بالعدد ، وليس فيهم من يقول إنّ المعتبر في ذلك بما ذكرته ، ولا نقل أحد عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولا عن أحد من الأئمّة عليهم السّلام أنّه قال : أوّل الشهر يوم كذا والآخر يوم كذا ؛ إلّا ما يذكر من الخبر المتضمّن لقوله عليه السّلام : « يوم صومكم يوم نحركم » « 1 » ، وهذا ممّا لا شبهة فيه أنّه لم يرد مورد الحجّة وذكر في هذا المذهب خلاف متقدّم على زمان الجدول ، وإذا كان كذلك وجب القضاء بفساد ما ذكرته . وممّا يدلّ أيضا على أنّ المعتبر في معرفة أوائل الشهور والصوم والفطر بالأهلّة ، ما هو معلوم ضرورة في شرع الإسلام من فرق المسلمين إلى أنّ رؤية الأهلّة في تعريف أوائل الشهور من زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى زمننا هذا ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتولّى رؤية الهلال بنفسه ويلتمسه ويتصدّى لرؤيته ، وكذلك المسلمون وخروجهم إلى المواضع المنكشفة وتأهّبهم كذلك من غير إنكار من أحد له ولا دفع ، وما ثبت عنه صلّى اللّه عليه وآله ممّا شرعه من قبول الشهادة في الرؤية ، والحكم فيمن شهد بذلك في مصر من الأمصار ، ومن يرد بالإخبار برؤيته عن خارج المصر وحكم المخبر به والصحّة وسلامة الخبر ممّا تعرضه من العوارض ، وخبر من شهد برؤيته مع التواتر في بعض المواضع ، فلولا أنّ المعتبر بالأهلّة وأنّها أصل في الدين معلوم لجميع المسلمين لما كانت الحال في ذلك على ما شرحناه ، ولكان ذلك عبثا لو كان الاعتبار بالعدد وحكاية لما لا فائدة فيه ، والمعلوم خلافه . ويدلّ على ذلك قوله سبحانه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ « 2 » فبيّن سبحانه أنّ الأهلّة هي المعتبر في المواقيت والدلالة على أوائل الشهور ، وذلك نصّ صريح فيما ذهبنا إليه . ألا ترى أنّه علّق التوقيت فيها ، ولو كان الذي نعرف به التوقيت هو العدد لعلّق التوقيت وخصّه به دون رؤية الأهلّة ؛ لأنّ رؤية الأهلّة لا معتبر بها عند العدديّين في تعريف أوقات حجّ ولا غيره . والهلال إنّما سمّي بهذا الاسم ؛ لرفع الأصوات عند مشاهدته بالتكبير والتهليل ، ومنه يقال :

--> ( 1 ) . رسائل الشريف المرتضى ، ج 2 ، ص 46 ، رسالة الردّ على أصحاب العدد وتقدّمت في القسم الثاني من هذه المجموعة ؛ موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة ، ج 12 ، ص 81 ، ح 30161 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .