رضا مختاري / محسن صادقي
1519
رؤيت هلال ( فارسي )
استهلّ الصبيّ إذا أظهر صوته بالصياح عند ولادته . وسمّي الشهر ؛ لاشتهاره بالهلال . فإن قال بأنّ عدد الأيّام وحساب الشهور والسنين هو المعتبر فيها وأنّه يغني عن الأهلّة ، فقد أبطل سمات الأهلّة والشهور من الموضوعيّة في لسان العرب ، ومن ذهب إلى ذلك وجب ترك الالتفات إلى قوله . ويدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ « 1 » وهذا نصّ منه تعالى على معرفة السنين والحساب مرجوع فيها إلى القمر وزيادته ونقصانه ، وأنّ العدد لا حظّ له في ذلك . ويدلّ أيضا على ذلك ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين يوما » « 2 » . فنصّ عليه السّلام أيضا صريحا غير محتمل بأنّ الرؤية هي الأصل والعدد تابع لها ، وأنّه غير معتبر إلّا بعد عدم الرؤية ، ولو كان المعتبر بالعدد لما علّق الصوم بنفس الرؤية ولعلّقه بالعدد ، وكان يقول : صوموا بالعدد وأفطروا بالعدد ، والخبر يمنع من ذلك بالأشبه . فإن قيل : كيف تستدلّون بهذا الخبر وهو من أخبار الآحاد ، وعندكم أنّ أخبار الآحاد لا يعوّل عليها في علم ولا عمل ؟ قلنا : إنّما نقول في خبر الواحد بما ذكرته إذا لم يقرن به قرينة ، ولا دلالة تدلّ على صحّته ، وأمّا ما تقرن به قرينة وتدلّ على صحّته دلالة فلا بدّ من القول بصحّة مضمونه للقرينة به ، وهذا الخبر وإن كان من أخبار الآحاد فقد عضدته قرينة وهي تلقّي الأمّة له بالقبول ، فصحّ الاستدلال به . وهذا ممّا لا يشتبه مثله على أهل العلم . واعلم أنّه قد ورد في صحّة الصوم والفطر على رؤية الهلال من الأخبار المتواترة ما يكثر ذكره ويطول إيراده ، ونحن نورد بعضا من ذلك ؛ ليقف عليه من أهّل نفسه بأنس بالخبر ويميل إليه أكثر من أنسه بطرف النظر وميله إليها . فمن ذلك : . . . وهذا ( وفّقك الله ) طرف ممّا ورد من الأخبار فيما ذكرناه ، وجزء منه من جمّ غفير ، وإنّما اقتصرنا على هذا القدر ؛ لأنّ إيراد جميعه أو أكثره يطول ولا يليق بهذا الكتاب . فإن قيل : إذا كان مذهبكم في صحّة العمل في الصوم والفطر على رؤية الأهلّة وبطلان
--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 5 . ( 2 ) . كنز العمّال ، ج 8 ، ص 485 ، ح 23745 .