رضا مختاري / محسن صادقي

2143

رؤيت هلال ( فارسي )

وللقول الثاني وجوه أيضا : منها : أنّ حكم غير العالم بثبوت الهلال لا عبرة به ، فلو كان حكم الحاكم العالم كذلك للزم تساويهما من هذه الجهة ، والأصل عدمه . أمّا المقدمة الأولى فظاهرة ، وأمّا الثانية فلعموم قوله تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 1 » فإنّه ظاهر في نفي المساواة بين العالم والجاهل من كلّ جهة ؛ إذ الاستفهام هنا ليس على حقيقته ؛ لاستحالته على الله تعالى . ومنها : أنّ المعهود من سيرة الإمامية وغيرهم من المسلمين الاعتماد على حكم الحاكم . ومنها : ما نبّه عليه بعض قائلا : والظاهر أنّ مستند من قال بوجوب العمل بحكم الحاكم في هذا المقام ونحوه هو الأخبار الدالّة بعمومها وإطلاقها على وجوب الرجوع إلى ما يحكم به الفقيه النائب عنهم عليهم السّلام ، مثل قول الصادق عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله تعالى » . وقول صاحب الزمان ( عجّل الله تعالى فرجه ) في توقيع إسحاق بن يعقوب : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله » . وأمثال ذلك ممّا يدلّ على وجوب الرجوع إلى قولهم . « 2 » وقد يناقش فيما ذكر أوّلا بما نبّه عليه جمال الدين الخونساري « 3 » قائلا : كون الفقهاء نوّاب الإمام عليه السّلام هو المعروف بين الأصحاب ، ولا يظهر لهم مستند فيه سوى ما في مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السّلام حيث منع فيها من التحاكم إلى السلطان والقضاة ، وفيها بعد ذلك : قلت : فكيف يصنعان ، أي المتحاكمان ؟ قال : « ينظر إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم . . . « 4 » الحديث » . ورواية أبي خديجة قال : قال لي أبو عبد الله عليه السّلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى

--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 9 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 259 . ( 3 ) . في حاشية الروضة ، ص 320 - 321 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ؛ ج 7 ، ص 412 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 5 .