رضا مختاري / محسن صادقي
2134
رؤيت هلال ( فارسي )
مسلم - الذي وصفه بعض بالصحّة - « 1 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية ، والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظر ، فيقول واحد : هوذا ، فينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة وألف ، وإذا كان علّة فأتمّ شعبان ثلاثين . « 2 » وخبر أبي العبّاس عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية » « 3 » خرج من هذه العمومات صورة وجود الغيم وصورة شهادة خمسين مع فقده ، فيبقى غيرهما مندرجا تحتها . وقد يجاب عن الأخبار المذكورة بالمنع من نهوضها لإثبات المدّعى ؛ للزوم تخصيصها بأدلّة القول الأوّل فإنّها أرجح من هذه الأخبار من وجوه شتّى لا يخفى . وللقول الثالث رواية حبيب الخزاعي قال : قال الصادق عليه السّلام : لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية . « 4 » وقد يجاب عن هذه الرواية بأنّها على تقدير تسليم دلالتها على المدّعى لا تصلح لمعارضة أدلّة القول الأوّل من وجوه شتّى ، فإذن المعتمد هو القول الأوّل . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : لا إشكال في أنّه إذا حصل العلم بخطإ العدلين في الشهادة بالهلال وتبيّن كذبهما فلا يعتبر شهادتهما . لا يقال : يلزم على هذا أن لا يعتبر شهادة العدلين في صورة عدم وجود العلّة في السماء ؛ لأنّ كذبهما معلوم عادة . وفي بعض الأخبار السابقة تنبيه عليه . لأنّا نقول : هذا باطل قطعا وأيّ عادة تقضي بذلك ، وإمكان أن يرى عدلان دون غيرهما - وإن كانوا ألوفا متفحّصين - أمر غير مستحيل عادة ؛ لجواز أن تختلف الأبصار بالقوّة
--> ( 1 ) . كالشهيد في غاية المراد ، ج 1 ، ص 336 - 337 . ( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 6 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 430 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .