رضا مختاري / محسن صادقي
1506
رؤيت هلال ( فارسي )
يوما « 1 » ، قال : « كذبوا ! ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبضه أقلّ من ثلاثين يوما ، ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والأرض من ثلاثين يوما » . فإنّه يفيد تكذيب الراوي من العامّة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه صام شهر رمضان تسعة وعشرين أكثر ممّا صام ثلاثين ، ولا يفيد أنّه لا يصحّ صيامه تسعة وعشرين ولا يتّفق أن يكون زمانه كذلك ، ويكون معنى قوله : « ما صام منذ بعث إلى أن قبض أقلّ من ثلاثين يوما » الإخبار عمّا اتّفق له من ذلك في مدّة زمان فرض الله عليه بذلك ، دون ما يستقبل في الأوقات بعد تلك الأزمان ، ويحتمل أن يكون لم يصم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله أقلّ من ثلاثين يوما على ما ادّعاه المخالف من الكثرة دون القلّة ، والتغليب دون التقليل ، فكأنّه قال : لم يكن صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله أقلّ من ثلاثين يوما على أغلب أحواله حسب ما ادّعاه المخالفون ، ويكون قوله : « ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والأرض من ثلاثين يوما وثلاثين ليلة » على الوجه الذي زعم المخالفون أنّ نقصانه عن ذلك أكثر من تمامه ، وإذا احتمل الكلام من المعنى في هذا الخبر ما ذكرناه حملناه على ذلك وجمعنا بينه وبين الأخبار المتواترة في جواز نقصان شهر رمضان عن ثلاثين يوما ، ليقع الاتّفاق والالتيام بين الأخبار عن الصادقين عليهم السّلام . وأمّا حديث محمّد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا » ، وفي الرواية الأخرى : « لا ينقص والله أبدا » غير موجب لما ذهب إليه العدديّون ، وذلك أنّ قوله عليه السّلام : « شهر رمضان لا ينقص أبدا » إنّما أفاد أنّه لا يكون أبدا ناقصا ، بل قد يكون حينا تامّا وحينا ناقصا ولو نقص أبدا لما تمّ في حال من الأحوال ، وهذا ممّا لا يذهب إليه أحد من العقلاء . فإن قال قائل : لو كان الأمر على ما ذكرتم في تأويل هذا الحديث لما اختصّ شهر رمضان بذلك دون غيره ، ولو لم يكن شهر رمضان مختصّا من الشهور بأنّه لا ينقص في حال لما تخصّص [ ب ] الذكر له ممّا سواه ؟ قيل له : لو كان الخبر بذلك جاء مبتدأ من غير سبب لكان لغوا كما ذكرت ، لكنّه لم يكن
--> ( 1 ) . هذا مضمون الحديث 477 في تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، وروى أبو داود السجستانيّ في سننه : « عن أحمد بن منيع ، عن ابن أبي زائدة ، عن عيسى بن دينار ، عن أبيه ، عن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار ، عن ابن مسعود قال : لما صمنا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تسعا وعشرين أكثر ممّا صمنا معه ثلاثين » ( سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 297 ، ح 2322 ) .