رضا مختاري / محسن صادقي
1505
رؤيت هلال ( فارسي )
لرؤيته وما شرعه من قبول الشهادة عليه ، والحكم فيمن شهد بذلك في مصر من الأمصار ، ومن جاء بالخبر به عن خارج الأمصار ، وحكم المخبر به في الصحو « 1 » وسلامة الجوّ من العوارض ، وخبر من شهد برؤيته مع السواتر في بعض الأصقاع ، فلولا أنّ العمل على الأهلّة أصل في الدين معلوم لكافّة المسلمين ما كانت الحال في ذلك على ما ذكرناه ، ولكان اعتبار جميع ما ذكرناه عبثا لا فائدة فيه ، وهذا فاسد بلا خلاف ، فأمّا الأخبار في ذلك فهي أكثر من أن تحصى . . . فأمّا ما رواه ابن رباح في كتاب الصيام من حديث حذيفة بن منصور . . وروى محمّد بن أبي عمير ، عن حذيفة بن منصور قال : أتيت معاذ بن كثير في شهر رمضان - وكان معي إسحاق بن محوّل - فقال معاذ : « لا والله ! ما نقص شهر رمضان قطّ » . وهذا الخبر لا يصحّ العمل به من وجوه : أحدها : أنّ متن هذا الحديث لا يوجد في شيء من الأصول المصنّفة وإنّما هو موجود في الشواذّ من الأخبار . ومنها : أنّ كتاب حذيفة بن منصور رحمه اللّه عريّ منه والكتاب معروف مشهور ، ولو كان هذا الحديث صحيحا عنه لضمّنه كتابه . ومنها : أنّ هذا الخبر مختلف الألفاظ مضطرب المعاني ، ألا ترى أنّ حذيفة تارة يرويه عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، وتارة يرويه عن أبي عبد الله عليه السّلام بلا واسطة ، وتارة يفتي به من قبل نفسه فلا يسنده إلى أحد « 2 » ، وهذا الضرب من الاختلاف ممّا يضعّف الاعتراض به والتعلّق بمثله . ومنها : أنّه لو سلم من جميع ما ذكرناه لكان خبرا واحدا لا يوجب علما ولا عملا ، وأخبار الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة ، ولو كان هذا الخبر ممّا يوجب العلم لم يكن في مضمونه ما يوجب العمل على العدد دون الأهلّة ، وأنا أبيّن عن وجهه إن شاء الله تعالى . أمّا الحديث الذي رواه الحسن بن حذيفة ، عن أبيه ، عن معاذ بن كثير أنّه قال لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ الناس يقولون : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله صام تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين
--> ( 1 ) . « الصحو : ذهاب الغيم ، يقال : أصحت السماء - بالألف - أي انقشع عنها الغيم فهي مصحية » ( الصحاح ، ص 2399 ؛ مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 261 ، « ص ح ا » ) . ( 2 ) . وقيل : الإفتاء من قبل النفس إنّما وقع من معاذ ، لا من حذيفة .