رضا مختاري / محسن صادقي

1940

رؤيت هلال ( فارسي )

قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السّلام : « تتمّ إلى الليل فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » . « 1 » وروى هذا الخبر في الاستبصار : « ربما غمّ علينا الهلال في شهر رمضان » « 2 » وهو أوضح ، والظاهر أنّ ما وقع في التهذيب سهو من قلم الشيخ ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه . وبهذه الأخبار أخذ من قال بالقول المشهور . وأجاب العلّامة في المنتهى عن الخبرين الأوّلين - بعد الطعن في سند الثاني بأنّ فيه ابن فضّال ، وهو ضعيف - ب‍ : أنّهما لا يصلحان لمعارضة الأحاديث الكثيرة الدالّة على انحصار الطريق في الرؤية ومضيّ ثلاثين لا غير . « 3 » أقول : ليس في شيء من تلك الأخبار ما يدلّ على الانحصار كما ذكره قدّس سرّه ؛ ليكون منافيا للخبرين المذكورين ، كما لا يخفى على من راجعها . والحقّ أنّ الخبرين المذكورين صريحا الدلالة على القول المذكور ، وإنّما يبقى الكلام فيما عارضهما من الأخبار المذكورة بعدهما . فأمّا صحيحة محمّد بن قيس « 4 » فموردها هلال شهر شوّال ، كما هو ظاهر السياق ؛ حيث أمر عليه السّلام بالإفطار برؤيته تلك الليلة أو شهادة عدول من المسلمين على الرؤية ، وأمّا إذا رأوه من وسط النهار أو آخره فإنّهم يتمّون صيام ذلك اليوم ، يعني من شهر رمضان . والظاهر من لفظ « وسط النهار » هو الوسط المجازي لا الحقيقي الذي هو عبارة عن وقوع الشمس على دائرة نصف النهار ، والوسط بالمعنى المذكور شامل لما قبل الزوال بيسير وما بعده بيسير . وكيف كان ، فالأمر بإتمام الصوم ظاهر في الدلالة على المعنى المشهور ، ويؤيّده التسوية بين وسط النهار وآخره في الحكم المذكور مع قول الخصم بأنّه بعد الزوال لليلة المستقبلة . وأمّا ما حمل عليه الخبر في الوافي « 5 » - من أنّ المراد بوسط النهار ما بعد الزوال -

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 . ( 2 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 ، ح 221 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية . ( 4 ) . تقدّمت في ص 1939 . ( 5 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 122 .