رضا مختاري / محسن صادقي
1917
رؤيت هلال ( فارسي )
ذكرناه من الأخبار المقيّدة التي تقدّم بعضها في صدر المسألة . وبالجملة ، فالمسألة عندي موضع توقّف وإشكال ؛ لعدم الدليل الواضح في وجوب الأخذ بحكم الحاكم بحيث يشمل موضع النزاع . ثمّ أنت خبير أيضا بأنّ ما ذكروه من العموم أنّه لو ثبت عند الحاكم بالبيّنة نجاسة الماء وحرمة اللحم ولم يثبت عند المكلّف - لعدم سماعه من البيّنة مثلا - فإنّ تنجيس الأوّل وتحريم الثاني بالنسبة إليه بناء على وجوب الأخذ عليه بحكم الحاكم ينافي الأخبار الدالّة على أنّ : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » و « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعلم الحرام بعينه فتدعه » « 2 » حيث إنّهم لم يجعلوا من طرق العلم في القاعدتين المذكورتين حكم الحاكم بذلك ، وإنّما ذكروا إخبار المالك وشهادة الشاهدين ، وعلى ذلك تدلّ الأخبار أيضا ، وظاهر كلامهم هو شهادتهما عند المكلّف وسماعه منهما ، ولهذا أنّ بعضهم اكتفى هنا بقول العدل الواحد ، كما حقّقناه في صدر كتاب الدرر النجفية . « 3 » وممّا يدلّ على أنّ المدار إنّما هو على سماع المكلّف من الشاهدين قول الصادق عليه السّلام في بعض أخبار الجبن : « كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أنّ فيه ميتة » . « 4 » وبالجملة ، فإنّ غاية ما يستفاد من الأخبار بالنسبة إلى الحاكم الشرعي هو اختصاص الفتوى في الأحكام الشرعيّة ، والقضاء بين الخصوم به ، وكذا ما يتعلّق بالحقوق الإلهيّة ، وجملة من الأخبار - كما عرفت - قد دلّت على أنّه يكفي في ثبوت ما نحن فيه سماع المكلّف من الشاهدين من غير توقّف على حكم الحاكم ، وحينئذ فلا يكون ذلك ممّا يختصّ بالحاكم مثل الأشياء المتقدّمة ، فوجوب رجوع المكلّف إلى حكم الحاكم فيما نحن فيه يحتاج إلى دليل ، ومجرّد نيابته عنهم عليهم السّلام قد عرفت ما فيه . نعم ، ربما يشكل بما إذا كان المكلّف جاهلا لا يعرف معنى العدالة ؛ ليحصل ثبوت الحكم عنده بشهادة العدلين ، كما يشير إليه كلام السيّد السند في المدارك . « 5 »
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 284 - 285 . ( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 313 - 314 ، باب النوادر ، ح 40 . ( 3 ) . الدرر النجفيّة ، ص 5 - 6 . ( 4 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 339 ، باب الجبن ، ح 2 . ( 5 ) . مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 169 .