رضا مختاري / محسن صادقي
1906
رؤيت هلال ( فارسي )
الأخبار المستفيضة الدالّة على وجوب القضاء بشهادة العدلين ؛ فإنّ إفطار ما يجب صومه حتّى لزم من ذلك وجوب القضاء بشهادتهما دليل على أنّهما ليسا من البلد كما لا يخفى . وعلى هذا ، يحمل مطلق إخبار العدلين على مقيّدها ، ويختصّ الحكم بالعدلين في ذلك من خارج البلد . ولا ينافي ذلك ما في الاحتمال الأوّل من فرض رؤية العدلين في البلد مع الغيم إذا حصلت فرجة رأياه فيها ، فإنّ الأحكام الشرعيّة التي هي بمنزلة القواعد الكلّية إنّما تبنى على الغالب والأكثر دون الفروض النادرة ، كما لا يخفى على من غاص في لجج الأخبار ، والتقط من خبايا تلك الأسرار . الإشكال الثاني : ما تضمّنته صحيحة الخرّاز من إيجاب الخمسين مع عدم العلّة في السماء . والجواب عن ذلك يقع من وجهين : أحدهما : أنّ ما دلّ على خلاف هذا الخبر أكثر عددا وأقوى سندا وأوضح دلالة ، وحينئذ فقضيّة الترجيح عند التعارض هو المصير إلى ذلك دون ما دلّت عليه هذه الصحيحة . ولا يرد أنّ ردّ هذا الحكم منها يستلزم ردّها كملا ، فلا تصلح للاستدلال بها والاعتماد عليها في المقام . لأنّا نقول : قد صرّح غير واحد من علمائنا الفحول ( رضوان الله عليهم ) بأنّ ردّ بعض الخبر لمعارض أقوى لا يستلزم ردّ ما لا معارض له منه ، بل هو من قبيل العامّ المخصوص في ذلك . الثاني : ارتكاب جادّة التأويل فيها بالحمل على بيان العدد الذي يحصل به الشياع غالبا ، ويكون كناية عن الكثرة التي يحصل بها العلم واليقين من غير خصوصيّة في ذلك لخصوص الخمسين . هذا ، ولم أر من تنبّه للاستدلال بهذه الأخبار على هذه المسألة من علمائنا الأبرار ( رضوان الله عليهم ) ، ولا من كشف عنها نقاب الإبهام في المقام ، ولا من جمع بينها وبين إخبار العدلين على وجه يزول به التنافي في البين . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ من اكتفى من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) في معنى الشياع بمجرّد الظنّ - إلحاقا له بالظنّ الحاصل من شهادة العدلين ، أو اعتبر الزيادة في هذا الظنّ على ما يحصل بقول العدلين ؛ لتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة ، كما صرّح به شيخنا