رضا مختاري / محسن صادقي

1895

رؤيت هلال ( فارسي )

الحاكم الشرعي فهل يجب على المكلّف العمل به أم لا ، بل لا بدّ من سماعه هو نفسه من الشاهدين ؟ لم أقف في المقام على كلام لأحد من علمائنا الأعلام ، سوى ما في مسألة الرؤية ؛ حيث إنّ السيّد السند السيّد محمّد قدّس سرّه في المدارك نقل عن العلّامة وغيره أنّهم صرّحوا بأنّه لا يعتبر في ثبوت الهلال بالشاهدين في الصوم والفطر حكم الحاكم ، فلو رآه اثنان ولم يشهدا عند الحاكم وجب على من سمع شهادتهما وعرف عدالتهما الصوم والفطر ، قال : وهو كذلك ؛ لقول الصادق عليه السّلام في صحيحة منصور بن حازم : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » . وفي صحيحة الحلبي وقد قال له : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ قال : « لا ، إلّا أن يشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك اليوم ، فاقض ذلك اليوم » . « 1 » ومقتضى هذا الكلام أنّه يجب العمل بحكم الحاكم بالرؤية متى ثبت عنده بالبيّنة وإن كان ذلك غير منحصر فيه ، بل يكفي سماع المكلّف منهما بعد معرفته بعدالتهما ، وإنّما يحصل التوقّف عنده قدّس سرّه فيما لو تفرّد الحاكم بالرؤية ، فهل يجب على من عداه العمل بقوله أم لا ؟ حيث قال في الكتاب المذكور : السادس : هل يكفي قول الحاكم الشرعي في ثبوت الهلال ؟ فيه وجهان : أحدهما : نعم ، وهو خيرة الدروس ؛ لعموم ما دلّ على أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه ؛ ولأنّه لو قامت عنده البيّنة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه ، كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البيّنة ، ولأنّ المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما تتحقّق به العدالة إلى قوله ، فيكون مقبولا في جميع الموارد . ويحتمل العدم ؛ لإطلاق قوله عليه السّلام : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين » « 2 » انتهى . وظاهر ما ذكره قدّس سرّه من التعليل لكلام الدروس هو وجوب الرجوع إلى ما يثبت بالبيّنة عند الحاكم في كلّ أمر من الأمور التي فصّلناها آنفا ، ومنها محلّ البحث ، ولم يتوقّف إلّا في الاعتماد على قول الحاكم إذا كان هو الرائي ، فاحتمل عدم العمل بقوله ؛ نظرا إلى إطلاق الخبر الذي نقله ، وبمضمونه أيضا عدّة أخبار .

--> ( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 169 . ( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 - 171 .