رضا مختاري / محسن صادقي
1837
رؤيت هلال ( فارسي )
« ومخالفته مع الشرع » للعقل ؛ لابتنائه على ظنون ضعيفة يخطئ كثيرا . و « للحساب » على قواعدهم « أيضا ؛ لاحتياج » اعتباره إلى « تقييده بغير السنة الكبيسيّة » فإنّهم لمّا اعتبروا في الشهر اجتماع النيّرين في درجة واحدة من فلك البروج إلى اجتماع آخر - وكان ما بين الاجتماعين تسعة وعشرين يوما ، واثنتي عشرة ساعة ، وأربعا وأربعين دقيقة ، وكان الكسر زائدا على نصف اليوم - جعلوا الشهر الأوّل ثلاثين يوما ؛ لأنّ الكسر يقوم عندهم مقام الواحد إذا زاد على النصف ، ثمّ جعلوا الشهر الثاني تسعة وعشرين ؛ جبرا لنقصان الشهر الأوّل ، فصارت الشهور الأوتار كلّها ثلاثين ثلاثين . والأشفاع كلّها تسعة وعشرين حتّى إذا كملت السنة اجتمع من الكسر الزائد على نصف اليوم - الذي أهملوه من كلّ شهر ، وهو أربع وأربعون دقيقة - ثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة ، وهي خمس يوم وسدسه ، فاجتمع في كلّ ثلاثين سنة أحد عشر يوما ، فكبسوها - أي أدرجوها - في إحدى عشرة سنة من كلّ ثلاثين سنة هي : الثانية ، والخامسة ، والسابعة ، والعاشرة ، والثالثة عشرة ، والخامسة عشرة أو السادسة عشرة ، والثامنة عشرة ، والحادية والعشرون ، والرابعة والعشرون ، والسادسة والعشرون ، والتاسعة والعشرون ، فسمّوها لذلك « السنين الكبيسيّة » وجعلوا ذا الحجّة في كلّ منها ثلاثين يوما ، فتوالت فيها ثلاثة أشهر كلّ منها ثلاثون يوما . فلم يتمّ مبنى ذلك الحساب من عدّ شهر ناقصا وآخر تامّا إلّا في غير الكبيسيّة « أمّا فيها فيكون ذو الحجّة تامّا » وفيه أنّه لا يضرّ شيئا ؛ فإنّ السنين الكبيسيّة وغيرها مضبوطة عندهم ، فالشهور كلّها معلومة الحكم من التمام والنقصان ولا سيّما رمضان ؛ فإنّه لا تعتريه على هذا الحساب نقصان ، وشعبان فإنّه لا يكون عليه إلّا ناقصا . ولا حاجة في هذا الحكم الذي كلامنا فيه إلى التقييد بغير الكبيسيّة ، ولو فرض الاحتياج إليه لم يضرّ ؛ لانضباط الكبيسيّة وغيرها ، فلا يوجب اضطرابا في الضابطة . نعم ، يرد عليه أنّه مع كونه مخالفا للشرع - كما عرفت - مخالف للرؤية حقيقة ، وهم معترفون به ؛ فإنّه ليس إلّا مجرّد اعتبار من عند أنفسهم ، ربّما وافق الرؤية وربّما خالفها ؛ ولذا يجتمع الكسور وتحصل السنون الكبيسيّة ، فليس ذلك عندهم أيضا علامة لصلاحية الرؤية ، كما ليس كذلك شرعا . وقد أصاب في المسالك « 1 » حيث تعرّض لهذا الوجه ولم يذكر ماهنا .
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 53 .