رضا مختاري / محسن صادقي
1759
رؤيت هلال ( فارسي )
وأمّا الرابع ؛ فبمنع كلّية الكبرى . وأمّا الاستناد بالأخبار ؛ فلأنّ المتبادر ممّا علّق الوجوب بالرؤية فيها الرؤية في البلد أو ما في حكمه وإن كان ظاهر اللفظ العموم . وبالجملة ، جهة العموم بحسب الظاهر ، وكون القدر المقصود غالبا المنساق ذهنا بعض ما يشمله اللفظ متعارضا ، وظاهر قوله عليه السّلام : « إلّا أن يقضي أهل الأمصار » يقتضي توقّف وجوب القضاء على قضاء أهل الأمصار جميعا ، بناء على أنّ الجمع المعرّف باللام يقتضي العموم ، ولا يدلّ على الاكتفاء بمصر واحد أيّ مصر كان . والعموم في صحيحة هشام غير واضح . ورواية عبد الرحمن غير نقيّ السند ، ومع ذلك مختصّة بالقضاء ، ولا يشمل الإفطار ، والمساواة بينهما في الحكم غير واضحة . وفي معنى رواية عبد الرحمن ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار - في الموثّق - قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين شعبان ، فقال : « لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه » « 1 » . الحديث . احتجّ المصنّف في تذكرة الفقهاء بما روي عن كريب . . . وبأنّ البلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع والأرض كرة ، فجاز أن يرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر . « 2 » وأجاب في المنتهى عن هذه الرواية باحتمال أنّ ابن عبّاس لم يعمل بشهادة كريب ، قال : والظاهر أنّه كذلك ؛ لأنّه واحد ، وعمل معاوية ليس حجّة ؛ لاختلال حاله عنده ، لانحرافه عن عليّ عليه السّلام ومحاربته له ، فلا يعتدّ بعمله . . . « 3 » والمسألة عندي محلّ إشكال ؛ لفقد نصّ واضحة . واحتمل الدلالة على حقيقة الحال ، وينبغي أن لا يترك الاحتياط في أمثال هذه المواضع . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : لا يثبت هلال شهر رمضان بشهادة النساء منفردات ولا منضمّات إلى الرجال ، وهذا الحكم لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب ، ونقل بعضهم أنّه إجماعي « 4 » ، وقد مرّ ما يدلّ عليه من جهة النصّ .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 122 - 123 ، المسألة 76 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية . ( 4 ) . كالعاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 175 .