رضا مختاري / محسن صادقي
778
رؤيت هلال ( فارسي )
صاموا ثلاثين يوما ثانيا . مع أنّ الانصراف إن كان فهو بدويّ يزول بالتأمّل نظير انصراف قولك : « أكرم رجلا » عن الأعمى ؛ فإنّه بالتأمّل يعلم عدم الفرق بين الأعمى وغيره . وكذا القول في الأحاديث المذكورة قبله . ثانيها : أنّ وجوب الصوم مترتّب على شهر رمضان ، والإفطار على أوّل شهر شوّال ، وحينئذ إذا كان الهلال مرئيا في مكّة مثلا ليلة الجمعة وفي مشهد الرضا عليه السّلام ليلة السبت فكيف يمكن أن يقال : إنّ أوّل الشهر في المشهد ليلة الجمعة ؟ والشاهد على ذلك هو العرف وجميع العقلاء . وفيه : أنّ الشارع إذا حكم بأنّ يوم الجمعة هو أوّل الشهر من رمضان أو شوّال ؛ لشهادة جماعة برؤية الهلال في مكّة مثلا ليلة الجمعة ، فيجب علينا الأخذ به ، ولا ريب في أنّه يظهر من الأخبار المذكورة أنّ يوم الجمعة مثلا في المثال المذكور أوّل الشهر من رمضان أو شوّال حقيقة ، وخطئ العرف . ولعلّ منشأ الخطأ هو جهلهم بالرؤية وأنّ موضوع الحكم هو مطلق الرؤية لا خصوص رؤية الصائم أو أهل بلده أو البلاد القريبة منه ، كما ورد في الأخبار : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » أو قولهم : « صم لرؤيته وأفطر لرؤيته » . ويظهر من الأخبار أنّ المراد هو مطلق رؤية الهلال في السماء ، وأنّه يثبت بها أوّل شهر رمضان وأوّل شهر شوّال ، ويترتّب عليه حكمهما . ثالثها : أنّ كلّا من الصوم أو الإفطار مترتّب في الأخبار على رؤية الهلال ، وهو ظاهر في تحقّقه في البلد نظير سائر العبادات المؤقّتة ، مثلا إذا قال الشارع : « إذا زالت الشمس فصلّ الظهر » أو قال : « إذا غربت الشمس فصلّ المغرب » . فلا ريب في أنّ المناط هو زوال الشمس أو غروبها في مكانه الذي يصلّي فيه لا في بلد آخر . وهكذا في المقام المراد من قولهم عليهم السّلام : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » رؤيته في بلده أو ما يقرب منه . وفيه : أنّ هذا صحيح إن لم يكن دليل على خلافه ، مثلا إذا دلّ دليل آخر على كفاية الإتيان بصلاة الظهر قبل الظهر بساعة مثلا لزوال الشمس في بلد آخر لقلنا بالجواز أيضا ، فالفرق بين المثال والممثّل عدم الدليل على الكفاية هناك ووجوده في المقام ؛ فإنّ الأخبار