رضا مختاري / محسن صادقي

770

رؤيت هلال ( فارسي )

فتحصّل أنّ الاحتمال الأوّل قويّ في الجملة . ثمّ إنّه مع التنزّل فلا بدّ من الاحتمال الثاني ، فيكون مجرّد الرؤية في بلد أمارة عليها فيما لم يقطع بالخلاف ، فلا مجال للاستصحاب في صورة الشكّ مع تحقّق تلك الأمارة ، بل لا مجال له أيضا وإن لم يكن مجرّدها أمارة بل كان أصلا تنزيليّا ، وذلك للزوم لغويّة الجعل لو لم يقدّم على الاستصحاب ؛ لأنّ جميع موارد الشكّ مسبوقة بيقين إمّا على شعبان أو على رمضان فيستصحب ففي الأوّل ، لا يجب الصوم ، وفي الثاني يحرم الفطر . المقام الرابع : لا يخفى أنّه يشكل الحكم على الاحتمالين - الأوّل والثاني - بكفاية مجرّد الرؤية في أقصى البلدان النائية مع عدم تردّد القوافل واختلافهم ذهابا وإيابا ؛ إذ ظاهر الروايات - التي تقدّم بعضها - أنّه « إذا شهد أهل بلد آخر . . . » ، وهو متوقّف على حصول الارتباط بحيث كان الذهاب إلى ذلك البلد والإياب عنه متداولا ، * وأمّا البلد الذي ليس كذلك إمّا لعدم الاطّلاع

--> - يتوهّموا شيئا آخر ، والشارع قرّرهم على ذلك ، فلكلّ بلد في الرؤية حكم نفسه ، كالزوال والمغرب والفجر . . . » . وفيه - بعد تسليم ما أسنده إلى الناس والمكلّفين - : أنّ النصوص التي بعضها مطلق وبعضها ظاهر في اتّحاد البلد رادعة إيّاهم عمّا استقرّ رأيهم عليه ، فلا تقرير في البين . « الثاني : أنّه ما من شهر تامّ في بلد إلّا ويمكن رؤية الهلال ليلة الثلاثين منه في بلد آخر ، مثلا : إذا كان في بلدنا غير قابل للرؤية غروب الجمعة فلا يبعد أن يصير قابلا للرؤية بعد أربع ساعات في بلاد المغرب ، فيصير لنا هذا الشهر أيضا ناقصا فيتوالى ويكثر في السنة بالنسبة إلينا الشهور الناقصة ، بل يمكن أن يصير شهر بالنسبة إلينا 28 يوما . مثلا : رئي الهلال هلال رمضان في بلاد جاوة غروب يوم الجمعة ، وفي مراكش غروب يوم الخميس ، وهلال شوّال في جاوة غروب يوم السبت ، وفي مراكش غروب يوم الجمعة بحيث كان شهر رمضان في كلّ منهما 29 يوما ، فإذا أخذنا نحن هلال رمضان من بلاد جاوة بالتلغراف يوم الجمعة وهلال شوّال من مراكش يوم الجمعة ، صار شهر رمضان بالنسبة إلينا 28 يوما ، وهذا ممّا لا يكون » . ( 1 ) * . يمكن أن يقال : ظهور الروايات المطلقة إنّما هو في مقام بيان الحكم مطلقا ، سواء تردّدت القوافل أم لم تردّد ، ولذا لو انكشف الخطأ - من حيث إفطارهم مثلا - يجب عليهم القضاء ، كما في غير واحد من أخبار القضاء : منها : صحيحة هشام بن حكم عن الصادق عليه السّلام قال : في من صام تسعة وعشرين ، قال عليه السّلام : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية الهلال قضى يوما » . ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليه السّلام قال : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » . ومنها : صحيحة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا تسع وعشرين من شعبان ، -