رضا مختاري / محسن صادقي
771
رؤيت هلال ( فارسي )
على وجوده أصلا ، أو لعدم التردّد ، فحينئذ لا يجب قضاء الصوم إذا علم نادرا بالرؤية في ذلك البلد الذي هذا شأنه ، فيشكل الحكم بهذا الإطلاق المتّسع ، بل لدعوى الانصراف إلى بلاد معمولة التردّد والاختلاف مجال أوسع . ولا يتوهّم أنّ الصوم يوم الشكّ على ذلك الفرض إنّما يتحقّق بإمكان وصول خبر الرؤية في ذلك اليوم ، وذلك إنّما يتصوّر في البلاد القريبة ، لعدم وسائل الإعلام في زمن صدور الرواية ، فيتبادر الذهن إليها فيكون الحقّ هو الاحتمال الثالث ، لاتّحاد البلاد القريبة في الأفق * ، ويكون عدم الرؤية لعلل سماويّة مثلا . لأنّ ذلك إنّما يتمّ لو لم يصرّح في الرواية بالقضاء ، ومعه فلا ، فعليه إذا سافر أحد من بلده الذي لم ير الهلال في أفقه إلى بعض البلاد النائية التي يتعارف السفر إليها ، وشهد أهله على الرؤية يوم الجمعة مثلا ، يجب عليه قضاء ذلك اليوم . فتحصّل من الجميع عدم اختصاص ذلك بالبلاد المتّفقة في الأفق ، بل يشمل المختلفة أيضا ، ولكن بنحو كان السفر والارتباط متداولا * * ؛ لأنّه ليس بمنحصر في هلال رمضان ، بل الحكم في جميع أهلّة الشهور كذلك . ومن هنا يظهر حكم صورة الشكّ ، وأنّه لا مجال للاستصحاب أصلا ، أمّا على الاحتمال الأوّل فواضح ؛ لحصول ما هو تمام الموضوع . وأمّا على الثاني فلقيام الأمارة أو الأصل المجعول في مورده على الخلاف .
--> - فقال : « لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه » . ومنها : حسنة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، فقال عليه السّلام : « لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » . ( عليّ الزماني القمشهي ) ( 1 ) * . يمكن أن يقال : اتّحاد الآفاق القريبة في الأفق لا معنى له ، لا اعتبارا ورصدا ، ولا شرعا ، ولا عرفا ؛ ولهذا كان النزاع في ملاك اتّحاد الآفاق عظيم جدّا ، فبعض الشافعيّة قال : « ملاكه أربعة فراسخ » ، وبعضهم أحال إلى العرف ، كالشيخ في المبسوط والمحقّق في الشرائع ، ومثّل له الكوفة وبغداد ، لا بغداد وخراسان . وبعض قال : « ملاك الاتّحاد بما وافق ثمانية درجات فلكيّة التي توافق اثنتين وثلاثين دقائق زمانية ( 32 ) » . والكلّ - كما ترى - لم يدلّ عليه شيء من الاعتبار والشرع والعرف . فعلى هذا ، اتّحاد الأفق يبقى بلا ملاك ومناط . ( عليّ الزماني القمشهي ) ( 2 ) * * . ويمكن أن يقال : تداول السفر وإياب القوافل وذهابها وعدمه ليس مناطا للأحكام الشرعيّة ، مع أنّ الفرض في زماننا هذا محال عرفا ؛ فإنّ العالم بجملته كالكف عند النظر بحيث يسمع كلّ أحد كلام العالمين بالمذياع ، أو يرى بالآلات المعدّة لذلك . ( عليّ الزماني القمشهي )