علي أكبر السيفي المازندراني
86
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
النقدين ، مع زيادة أحدهما عيناً أو حكماً ، واتضح لك أنّ القيود المعتبرة فيه هي : « الف » - كون العوضين من جنس واحد ، فخرج به كل عوضين مختلفين في الجنس . « ب » - كونهما من قبيل المكيل والموزون أو من النقدين ، فخرج به غير المكيل والموزون وغير النقدين . « ج » - زيادة أحدهما على الآخر ، وهي إما زيادة عينية أو زيادة حكمية . والزيادة العينية معلومة واضحة ، وأما الزيادة الحكمية فقد مثّل لها السيد الماتن ببيع منٍّ من الحنطة نقداً بمنٍّ منها نسيئةً ، كما عرفت سابقاً . ويمكن التمثيل لذلك أيضاً بمعاوضة كل متجانسين ، مع ضمِّ عمل ذي قيمة إلى أحدهما ، من خياطة ثوب أو صناعة خاتم أو نجارة باب ، ونحو ذلك من الأعمال القيّمة التي يبذل بإزائها المال عند العقلاء ، أو اشتراط ما فيه المنفعة ، وقد سبق بيان ذلك مفصّلًا . وأما النسيئة فهي البيع المشروط فيه تأجيل الثمن . وبناءً على أنّ في تأجيل الثمن زيادة حكمية لا فرق في ذلك بين المتماثلين وغيرهما . وذلك لأنّ المناط في كون تأجيل الثمن زيادة حكمية هو عود منفعة الثمن إلى كيس المشتري في خلال مدة التأخير ، ومن الواضح أنّ لتجانس العوضين واختلافهما لا تأثير في هذا الملاك . وعليه فالزيادة الحكمية حاصلة بتأجيل الثمن على أيّ حال ، سواءٌ اتحد جنس العوضين أو اختلف . ولكن الأصحاب خصّصوا الربا بالنسيئة في المتماثلين من المكيل والموزون ، كما سبق بيانه . والوجه في اختصاص الربا بذلك دلالة نصوص المقام على أنّ الزيادة بنوعيها توجب الربا في خصوص العوضين اللّذين اتحد جنسهما وكانا من المكيل والموزون ، فكما أنّه بمقتضى هذه النصوص لا توجب الزيادة العينية الربا