علي أكبر السيفي المازندراني
87
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
في غير المتجانسين ولو من المكيل والموزون ولا في غير المكيل والموزون حتى في المتجانسين ، فكذلك الزيادة الحكمية المتحقّقة بالنسيئة . هذا مع تحقق الاجماع على دخول بيع المثلين نسيئة في الربا . وبهذا البيان اتضح لك أنّه لا فرق بين الربا المعاوضي وبين النسيئة في المتجانسين من المكيل والموزون من جهة تحقق ملاك الربا . وأما الفرق بينه وبين النسيئة في غير المتجانسين من المكيل والموزون أنّ ملاك الربا غير حاصل في هذا القسم من النسيئة . وهذا الملاك - أعني كون العوضين متجانسين من المكيل والموزون - إنما هو مستفاد من النص ولا ينوط باعتبار العرف وفهم العقلاء ولا بمبانيهم الاقتصادية . وبذلك اتضح لك الفرق بين الربا القرضي وبين النسيئة بقسميها . فانّ قسماً منها داخلٌ في الربا المعاوضي ، والقسم الآخر خارج عن حقيقة الربا شرعاً . فليس شيء من القسمين داخلًا في الربا القرضي . وقد يقال : إنّ الفارق بين النسيئة وبين الربا من جهة حرمة الزيادة في الربا دون النسيئة أنّ أخذ الزيادة في النسيئة إنّما هو بإزاء التأخير في أداء ثمن المبيع الذي هو من السلَع وفيه عمل مخزون ، بخلاف الربا ؛ حيث يقع فيه المثل بإزاء مثله وليست الزيادة المأخوذة فيه بإزاء عملٍ . وبعبارة أخرى : إنّما تؤخذ الزيادة في النسيئة بإزاء القيمة الثابتة للمتاع ( وهو المبيع ) عند العرف في خلال مدّة التأخير في أداء ثمنه . وإنّ السلعة لمّا وجدت بسبب عمل العامل وفعله ، تكون في الحقيقة عملًا مخزوناً . وله قيمة ذاتية عند العقلاء والشارع . وهذا بخلاف الزيادة النقدية في الربا الصرفي والقرضي ؛ لأنّ النقد ممحّضٌ في المالية ، من دون أن يعمل فيه أيّ عمل ، لكي تؤخذ الزيادة بإزاء العمل المخزون فيه خلال مدة القرض ، بل انّما تقع الزيادة بإزاء الزمان خاصّةً .