علي أكبر السيفي المازندراني
71
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
لكن في مفروض الكلام لا يزاد بإزائه شيءٌ كما صرّح الشيخ بعدم التفاضل حينئذٍ ، ومن هنا مثّلوا لذلك بمنٍّ من الحنطة نقداً بمنٍّ منها نسيئةً - كما مثّل به السيد الماتن قدس سره - أو قفيز منها نقداً بقفيز منها نسيئة ، كما يظهر ذلك لمن راجع كلمات الفقهاء في المقام . فلا ينبغي قياس المقام بمدلول النصوص الناهية عن النسيئة في مختلف الجنس مع التفاضل . وثالثاً : لأنّ الفارق بين المقامين هو ما دل من النصوص على حرمة التفاضل في معاوضة المختلفين بالنسيئة ، كما سيأتي ذكرها . هذا ولكن بناءً على ما سبق منّا في بيان حكم أنواع الزيادة ، من أنّ الزيادة الحكمية ما دام لم تخرج العوضين عن المماثلة عرفاً لا دليل على كونها موجبة للربا ، قد يشكل الحكم بتحقق الربا بالنسيئة في معاوضة المثلين من الربويّات . وذلك لأنّ الزيادة في الأجل بالنسيئة لا تخرج العوضين عن المماثلة في نظر أهل العرف ، فهي لا توجب الربا بمقتضى القاعدة ، لولا إجماع محصّل في البين . وقد يشكل تحصيل الإجماع التعبدي في المقام بعد عدم دعواه ممّن دأبه ذلك كالشيخ في الخلاف ، بل هو خالف بحكمه على الكراهة . وأمّا تأويلها إلى الحرمة فهو خلاف ما صرّح به في المبسوط من كون النقد أحوط ، كما أشار إلى ذلك في الحدائق ، « 1 » وجعل المسألة خلافية باستناد ذلك . هو قدس سره وإن ضعّف القول بعدم الحرمة بدليل الأخبار ، إلّا أنّه لم يدل على ذلك بالخصوص شيءٌ من النصوص ، كما سيأتي بيان ذلك . وشمول إطلاقات تحريم معاوضة المثلين بزيادة أحدهما لزيادة الأجل أوّل الكلام ، كما أشرنا إليه آنفاً . وعلى أيّ حال فحكمهم بتحريم النسيئة وتطرّق الربا إليها في المقام ليس لأجل إجماع تعبدي في البين ، بل الظاهر أنّه باستناد نصوص المقام ، كما عرفت من استناد صاحب الحدائق إلى الأخبار في
--> ( 1 ) - الحدائق الناضرة 19 : 224 .