علي أكبر السيفي المازندراني

72

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

تضعيف القول بالكراهة الاصطلاحية التي استظهرها من كلام الشيخ ، ويظهر ذلك أيضاً من صاحب الشرائع ؛ حيث جعل الحرمة على الأظهر . هذا مع دلالة بعض النصوص على أنّ الشارع لم يعتبر للزيادة في الأجل بالنسيئة والنظرة مالية قابلة لأن يزاد بإزائها في ثمن المبيع . مثل ما ورد من النصوص الناهية عن ازدياد أحد العوضين المختلفين بالنسيئة ، كقوله عليه السلام في صحيح الحلبي « ما كان من طعام مختلف أو شيءٍ من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يداً بيدٍ ، فأمّا نظرة فلا يصلح » . « 1 » هذه النصوص - كما سيأتي ذكرها مفصلًا - وإن حُملت على الكراهة أو على التقية ، إلّا أنّ جماعة من فحول الفقهاء - غير المشهور - عملوا بمضمون هذه النصوص في المكيل والموزون وأفتوا بحرمة النسيئة فيهما مع التفاضل . وهذه النصوص وإن وردت في مختلف الجنس ، إلّا أنّ المستفاد منها أنّه لا مالية ولا قيمة لزيادة الأجل بالنسيئة . ومن هنا نهي فيها عن نهي الازدياد في الثمن بإزاء التأجيل ، فهي تكشف عن عدم قابلية زيادة الأجل في نظر الشارع لأن يجعل بإزائها قسطاً من الثمن . وعليه فما استدل به بعضٌ لاثبات الربا بالنسيئة في المتماثلين بما اشتهر في ألسنة الفقهاء من أنّ للأجل قسطاً من الثمن - كما قال المحقق الأردبيلي قدس سره - في غير محلّه ؛ حيث تردّه هذه النصوص . فانّه قال في بيان أقسام الزيادة : « قالوا : هي أعم من أن تكون عينية مثل درهم بدرهمين وقفيز بقفيزين ، أو حكمية ، وتحصل بانضمام الأجل ، بأن يبيع قفيزاً نقداً بقفيز نسيئةً ، فانّ فيه زيادة حكمية وإن لم تكن ظاهرة وعينية ، لأنّ للأجل عندهم

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 145 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 13 ، الحديث 2 .