علي أكبر السيفي المازندراني
47
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
موضوعاً للحكم . فانّ السرقة مبدأ السارق الذي هو موضوع حكم القطع . فالسرقة هي واسطة عروض القطع على السارق ، كما جاء في كلام المحقق النائيني قدس سره : من أنّ العلّة هي الواسطة في عروض الحكم على الموضوع وهي سبب التعدّي إلى غير موضوع الحكم . وإنّ تسرية الحكم حينئذٍ في الحقيقة إلى مصاديق الموضوع وأصنافه وأفراده . « 1 » وهذا يتّضح إذا دلّ الخطاب على ثبوت الحكم لموضوع كلّيٍ كما في المثال المزبور ، ثمّ يحكم بذلك الحكم لمصاديقه وأفراده بمثل قولنا : « زيد سارق والسرقة توجب القطع فيجب قطع يد زيد » وكذا في التعدية من الرجال إلى النساء ومن البالغ إلى الصغير المميز ومن الحر إلى العبد وإلى آحاد أفراد طبيعي السارق . ونظير ذلك قوله : « العصير الزبيبي مسكر والاسكار يوجب الحرمة فالعصير الزبيبي حرامٌ » ، فان موضوع الحرمة في لفظ الخطاب وإن كان هو الزبيب إلّا أنه كذلك بعنوان المسكر الذي هو الموضوع الحقيقي . وإنّما الاسكار - وهو مبدأ المشتق الواقع موضوعاً للحكم - واسطة لعروض الحرمة على العصير الزبيبي . وعليه فما جاء في كلام المحقق بعد التأمّل فيه يرجع إلى تعليل الحكم إلى العلّة المنصوصة في الحقيقة ، وإن ليس بمعناه الشائع المعهود . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام المحقق في تعبيره عن ذلك بالنصّ على العلّة ، ولكنّه خلاف ما هو المرتكز من تعليل الحكم ومغايرٌ لما اصطلح عليه من العلّة المنصوصة . فان المقصود منها ما إذا نُصَّ على علّة الحكم بعد بيان جعله للموضوع . وعليه فما أشار إليه في صدر كلامه من النص على العلة ، ليس من قبيل
--> ( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 498 .