علي أكبر السيفي المازندراني
46
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
بشاهد حالٍ عدم دخل خصوصيةٍ أخرى في ثبوت الحكم للموضوع المذكور في الخطاب . الثالث : ما كان فيه النص على العلة بعد جعل الحكم لموضوعه كالقسم الثاني ، ولكن صُرِّح بالتعدية . الرابع : نفس الفرض المزبور ، ولكن يُكتفى بمجرّد التعليل ، من دون تصريح بالتعدية ، ولا شاهد حال يوجب القطع بعدم دخل خصوصية أخرى غير العلّة المنصوصة . فإذا كان النص على العلة بنفس بيان تشريع الحكم يوجب التسرية . وأما إذا كان بعد بيان تشريع الحكم لا يجوز تعدية الحكم إلى غير مورد التعليل إلّا في صورتين ، إحداهما : ما إذا نُصَّ على التعدية ، ثانيتهما : ما لو كان هناك شاهد حال يدل على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلة في ثبوت الحكم . ففي هاتين الصورتين تكون التعدية بالبرهان ، وإلّا فهو من قبيل القياس المحرّم . وإنّ التعليلات الواردة في نصوص تحريم الربا من قبيل الصورة الرابعة . ولكن يشكل على القسم الأول من منصوص العلّة في كلام المحقق قدس سره . بأنّ المقصود من تعليل الحكم بالعلّة وعمومها هو أن يجعل في خطابٍ حكمٌ لموضوعٍ ، كقوله : « الخمر حرامٌ » ، ثمّ يُعلّل ذلك الحكم المجعول بعلّة ، كقوله : « لأنّه مسكر » . فوقع الكلام حينئذٍ في تسرية الحرمة في المثال إلى غير الخمر - كالنبيذ وماءِ الشعير - بواسطة الاسكار . وأمّا إذا استند الحكم إلى العنوان المقوّم لموضوع الحكم يكون من قبيل جعل الحكم للموضوع ، لا تعليل الحكم بالعلّة بعد جعله للموضوع ، كما هو المعهود المرتكز في الذهن من النصّ على علّة الحكم . ويمكن الجواب عن هذا الاشكال بأنّ المعنى المعهود من تعليل الحكم والعلّة المنصوصة وان كان كما ذكر ، إلّا أنّ ما جاء في كلام المحقق أيضاً من قبيل تعليل الحكم في الحقيقة عند التأمّل ، غاية الأمر عُلِّل فيه الحكم بمبدإ المشتق ، الواقع