علي أكبر السيفي المازندراني
45
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
موضوع وُجدت فيه العلة . ففي الحقيقة هذا تصريحٌ بتعميم موضوع الحكم وعدم اختصاصه بمورد التعليل . وأمّا إذا لم ينصّ على التعدية ، كما سبق آنفاً في نصوص تعليل تحريم الربا ، فلا يجوز التعدّي ، بل التسرية عن مورد التعليل حينئذٍ من قبيل القياس المحرّم ، مثل قوله عليه السلام : « إنّما حرّم اللَّه ( عزّ وجلّ ) الربا ؛ لكي لا يمتنع الناس من اصطناع المعروف » في صحيح هشام « 1 » وغيره « 2 » من النصوص الواردة في تعليل حرمة الربا ، إلّا أن يعلم بشاهد حالٍ عدم دخل خصوصية أخرى - غير تلك العلّة المنصوصة - في ثبوت الحكم للموضوع . كما سبق بيانه في كلام المحقق المزبور . وحاصل كلامه : أنّه لا ريب في جواز التعدية بالعلّة إذا علِّق عليها الحكم بنفس تشريع الحكم بأن جُعلت العلّة موضوع الحكم وصُرِّح بتعليق الحكم عليها . وذلك كقوله : « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ، فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » وقوله : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » . وأما تمثيل المحقق لذلك بقوله : « السرقة توجب القطع والزنا يوجب الحد » فلم يرد في نصٍّ كما قلنا ، مع أنّ ذلك ليس من قبيل التعليل وخارج عن موضوع الكلام ، بل التعليل إنّما هو ما إذا عُلِّل الحكم بالعلّة بعد تشريعه لموضوعه . ويستفاد من مجموع كلامه أنّ النص على العلة على أربعة أقسام : الأوّل : ما كان بنفس تشريع الحكم . الثاني : ما كان بعد تشريع الحكم ، بأن يجعل الحكم لموضوعٍ في جملةٍ ، ثمّ عُلِّل ثبوت ذلك الحكم لموضوعه بعلةٍ في جملة أخرى ، وعُلِم
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 118 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 4 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 120 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 9 و 10 .