علي أكبر السيفي المازندراني

42

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

وبالجملة لا نشك في أنّ ما يستفاد عند أهل العرف من قضية لا تشرب الخمر لأنه مسكر ، بعينه هو المستفاد من قضية لا تشرب الخمر لاسكاره . فإن كان المستفاد من الأولى ثبوت الحرمة لكل مسكر ، كما هو الظاهر ، كان المستفاد من الثانية هو ذلك . وإن لم يكن المستفاد من الثانية عموم الحكم لكل مسكر لم يستفد عمومه لكل مسكر من القضية الأولى أيضاً . وعليه فلا وجه لما أفاده شيخنا الأستاذ قدس سره من التفصيل وجَعَل العلّة المذكورة في الكلام من قبيل الواسطة في العروض في أحد القسمين ومن قبيل الواسطة في الثبوت في القسم الآخر » . « 1 » وإنّ ما أشكل به المحقق المزبور على أستاذه رحمهما الله متين جدّاً . وذلك لوضوح أنّ المائز الذي ذكره المحقق النائيني قدس سره - وإن كان صحيحاً لا ريب فيه ثبوتاً في الواقع ، إلّا أنّه لا يرجع إلى محصّلٍ في مقام الإثبات ، فلا ينبغي عدّه ضابطة في مقام الدلالة والاستظهار من الخطابات الشرعية ؛ نظراً إلى خروجه عن متفاهم أهل العرف من مداليل الألفاظ ، بل هو أجنبىٌ عن ظواهر الخطابات وبعيدٌ عن مرتكزات أذهان العرف من مفاهيم الألفاظ وما يبتني عليه استظهار مراد المتكلمين في محاوراتهم . وأمّا ما جاءَ في كلامه من المثالين لا يرى أهل العرف فرقاً بينهما في إفادة تعليل الحكم بالعلّة . فانّ ظهور التعليل عرفاً في دوران الحكم مدار العلّة وعدم خصوصية المورد يُلائم كلا التعبيرين ، من دون فرقٍ بينهما في أنظار أهل العرف . كما ترى ذلك بوضوحٍ في قول الطبيب للمريض « لا تأكل الرمان لأنه حامضٌ » وبين قوله : « لا تأكل الرمان لحموضته » ، بل الثاني أظهر في سريان العلّة وعمومها لغير مورد التعليل عند أهل العرف .

--> ( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 499 .