علي أكبر السيفي المازندراني

43

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

ومن هنا ترى الفقهاءَ لم يَعدّوا العلل المذكورة لتحريم الربا في نصوص المقام من قبيل العلّة المنصوصة . ولم يذهب واحدٌ منهم إلى دوران تحريم الربا مدار العِلَل المذكورة لتحريمه في النصوص . وقد سبق ذكر هذه النصوص آنفاً . ومقتضى التحقيق في ضابطة الفرق بين العلّة والحكمة كلام المحقق صاحب الشرائع قدس سره . حيث قال : « النص على علة الحكم وتعليقه عليها مطلقاً يوجب ثبوت الحكم إن ثبتت العلّة ، كقوله : « الزنا يوجب الحدّ والسرقة توجب القطع » . أما إذا حكم في شيءٍ بحكمٍ ثمّ نصّ على علته فيه ، فان نصّ مع ذلك على تعديته وجب . وإن لم ينصّ لم يجب تعدية الحكم ، إلّا مع القول بكون القياس حجّة . مثاله إذا قال : « الخمر حرامٌ ؛ لأنّها مسكرة » فإنه يحتمل أن يكون التحريم معلّلًا بالاسكار مطلقاً ، ويحتمل أن يكون معلّلًا بإسكار الخمر ، ومع الاحتمال لا يعلم وجوب التعدية » . « 1 » ثمّ قال بعد أسطر : « فان نصّ الشارع على العلّة وكان هناك شاهد حال يدلّ على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلّة في ثبوت الحكم جاز تأدية الحكم ، وكان ذلك برهاناً » . « 2 » بيان ذلك : أنّ النص على العلّة تارة : يكون ببيان تشريع الحكم ، بأن يُنَصَّ على العلّة بنفس ذلك البيان ، باستناد ايجاب الحكم إلى حصول العلّة وتعليقه عليها . كقوله : « الزنا يوجب الحد والسرقة توجب القطع » . فحينئذ يدور الحكم مدار العلّة المنصوصة وجوداً وعدماً . ولا يخفى أنّ المثال الذي ذكره المحقق وإن لم يرد في نصٍّ ، إلّا أنّ مقصوده

--> ( 1 ) - معارج الأصول : 183 . ( 2 ) - معارج الأصول : 185 .