علي أكبر السيفي المازندراني
38
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
ولكنّه توهُّم غير صحيح . وذلك أوّلًا : لأنّ محذور ترك التجارة إنّما يرتفع بالبيان المزبور من ناحية البنك ، ولكنه باقٍ من ناحية جاعلي الودائع كما كان ؛ حيث تعود الأرباح إليهم من مجرد إيداع النقود في البنوك ، بلا اتخاذ شغل وتجارة أو عمل توليدي . فلا يرون حاجة لأن يُتعبوا أنفسهم في سبيل اكتساب الربح وبالمآل لا يبقى فيهم أيّ داع وميل إلى التجارات والمكاسب واتخاذ الحرف والصنائع . وعليه فمحذور ترك التجارات والصنائع التوليدية في نظام إيداع الودائع المصرفية من جانب جاعليها غير مرتفع في نظام البنوك أيضاً ، بل ذلك شايع بين الناس في عصرنا وصار متداولًا في طريق اكتساب الربح ؛ لما فيه له من السهولة والراحة . وثانياً : أنّه لا تعهُّد للبنك في ضمن الاستيداع والاقتراض أن يصرف الأرباح المأخوذة في التجارات والصنائع التوليدية . بل ربما يصرفها في القرض الربوي لأخذ الربح الأوفر . كما أنّه لا يشترط المقرض والمودع ذلك على البنك . وثالثاً : مع غضّ النظر عن الإشكال الأوّل ، وعلى فرض صرف جميع الأرباح المأخوذة في جهة التجارات والصنائع والأعمال التوليدية من جانب البنوك ، لا تدور حرمة الربا مدار الحِكَم المذكورة في نصوص المقام ؛ لعدم كونها من قبيل العلّة المنصوصة المعمِّمة للحكم إلى غير مورد التعليل ، بل إنّما تبتني التعدية في المقام على القياس . وينبغي لتحقيق ذلك أن نتعرَّض إلى بيان الفرق بين الحكمة والعلة المنصوصة على نحو الاختصار المناسب للمقام . ضابطة الفرق بين العلّة والحكمة لا ريب في ثبوت الفرق بين العلّة والحكمة واقعاً ، بعد اشتراكهما كثيراً من جهة