علي أكبر السيفي المازندراني
39
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
النص عليهما في لسان الخطاب ؛ نظراً إلى أنّ العلّة يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً ، بخلاف الحكمة ، فانّها وإن وقعت في سلسلة دواعي تشريع الحكم وملاكاته من المصالح والمفاسد ولها دخلٌ في تشريع الحكم ، إلّا أنّه لا تدور فعلية الحكم وتنجّزه مدارها وجوداً وعدماً . ومن هنا لا يجوز التعدّي بها عن مورد الحكم الموجّه بها ، وإن كان التوجيه بها في لسان الدليل اللفظي بصورة التعليل . فلا إشكال في أصل الفرق بين الحكمة والعلّة ثبوتاً . وأمّا في مقام الاثبات والاستظهار من الخطاب وقع الاختلاف في التمييز بينهما . وصار ذلك منشأ لاختلاف الفقهاء في كثيرٍ من الأحكام المعلّلة ، فربّ فقيه يستدل بتعليل وارد في الخطاب لتسرية الحكم عن موارده ؛ لما يراه من قبيل في العلة المنصوصة السارية ، نظراً إلى عدم وجود قرينة في الخطاب تدل على دخل خصوصية أخرى في ثبوت الحكم لمورد التعليل بنظره . ويخالفه الآخر في نفس المورد حيث لا يرى ذلك التعليل من قبيل العلة المنصوصة ؛ اعتقاداً باحتفاف الخطاب بقرائن صارفة إلى إرادة الحكمة . فيختار الأوّل تسرية الحكم المعلّل عن مورد التعليل ، ويقتصر الثاني على مورده ويحكم بعدم جواز التعدّي إلى ساير الموارد الواجدة لتلك الحكمة . فالمهمّ في المقام إعطاءُ الضابطة في الفرق بين العلّة والحكمة . وقد فرّق المحقق النائيني قدس سره بينهما بأنّ العلّة إذا كانت واسطة في عروض الحكم على الموضوع يسري الحكم إلى كل موردٍ ثبتت فيه تلك العلّة ، كما لو ورد « لا تشرب الخمر ؛ لأنه مسكر » . وأمّا إذا كانت العلّة واسطة في ثبوت الحكم للموضوع ومن قبيل الدواعي ، من دون دخل لها في الموضوع ، فيقتصر على مورده ، كما لو قال : « لا تشرب الخمر لاسكاره » ؛ لظهور الإضافة في كون علة التحريم خصوص إسكار