علي أكبر السيفي المازندراني
316
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
المقصود من قول السائل : « فلي عليه تلك الدراهم بأعيانها » هو مثل الدراهم الأولى الموجودة بين الناس بعد سقوطها لا عينها ، حتى يتوهم أنّ مفروض السؤال ما إذا بقيت في يده بأعيانها . وذلك أولًا : بقرينة المقابلة بينها وبين التي تنفق . وثانياً : عدم بقاء الدراهم الأولى عادة في يد المقترض ، بل يصرفها في حوائجه التي اقترض لقضائها . وثالثاً : لا خصوصية للدراهم الأولى بأعيانها بعد ما كانت ملحوظة بماليتها . وقد عدّ في الجواهر هذه الصحيحة قاصرةً عن مقاومة الصحيحين السابقين ، قال قدس سره : « لو اقترض دراهم ثمّ أسقطها السلطان وجاءَ بدراهم غيرها ، لم يكن عليه إلّا الدراهم الأولى ؛ وفاقاً لصريح جماعةٍ وظاهر آخرين ؛ لإطلاق الأدلّة وخصوص الصحيحين ، وخلافاً للصدوق في المقنع ، فأوجب التي تجوز بين الناس ؛ للصحيح أيضاً : « لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس » ، القاصر عن مقاومة السابقين من وجوه ، فيحمل على أخذ ذلك بالتراضي بينهما ولم يكن فيه ربا » . « 1 » ومقصوده بالصحيحين صحيحا يونس وصفوان السابقين . وقد وافق السيد الماتن المشهور في المقام فحكم بضمان النقد المقترض بسعره يوم الاقراض أو البيع وأنّه لا يستحق إلّا عين ذلك النقد من دون نظرٍ إلى زيادة سعره ونقصانه . ولكن الانصاف يشكل عدم الاعتناء بصحيح يونس . ونظيره في الدلالة صحيح الحلبي وصحيح زياد بن أبي غياث - السابق ذكرهما - عن أبي عبد اللّه عليه السلام . « 2 »
--> ( 1 ) - الجواهر 25 : 66 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 172 و 173 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 3 ، الحديث 2 و 5 .