علي أكبر السيفي المازندراني
317
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
ولكن يمكن حملهما على ما إذا لم يتغير السعر أو ارتفع ولكن المقترض يؤدّى بسعر يوم الأداء عن طيب نفسه كما دل عليه قوله « خذ مني . . . » . تحقيق المقام أنّ الكلام تارة : يقع في مقتضى القاعدة وأخرى : بحسب مدلول نصوص المقام . أما مقتضى القاعدة ما سبق آنفاً من التفصيل بينما لو كان الأداء بعنوان القرض أو المصالحة أو البيع فلا بدّ من ملاحظة السعر الفعلي وإعطاء الدراهم الجائزة ، وبينما لو كان بعنوان الوفاء عن القرض الذي اقترضه سابقاً ، فالمعيار حينئذٍ سعر يوم الاقراض ، فلا بد من دفع الدراهم الأولى . فعلى الأوّل : يحكم بضمان عينها أو مثلها بسعر يوم الاقراض ، كما حكم به السيد الماتن في المسألة السابقة . وأمّا على الثاني : فيحكم بضمانه بسعر يوم الحساب والأداء . وذلك لأنّ مال القرض بما له من المالية حين الاقراض ينتقل إلى ملك المقترض ويشتغل به ذمته ، حسب المتفاهم العرفي ، وهو ظاهر حال المقرض والمقترض كليهما ، بل ولا مناص من ذلك وإلّا يدخل في الربا القرضي ، لو كان الاقراض مبنياً على ردّ النقد المقترض بقيمته المرتفعة ، بل ذلك هو مقتضى القاعدة كما قلنا . وأما مقتضى النصوص فيقع التعارض بين صحيح يونس الأخير عن الرضا عليه السلام المصرّح بضمان سعر يوم الانفاق والوفاء ، وبين صحيح صفوان المتقدم المصرّح بضمان سعر يوم الاقراض في نفس المورد المفروض في صحيح يونس . وقد حكم الصدوق بضمان الدراهم التي تجوز في زمان الأداء بسعره الفعلي فيما إذا كان اقراض الدراهم أو الدنانير بالوزن ولم يكن بنقد معيّن معروف ، وأما إذا كان بنقد معروف فحكم بضمان سعر وقت الاقراض ؛ حيث قال : « فان استقرضت من رجلٍ دراهم ثمّ سقطت تلك الدراهم وتغيّرت ولا يباع بها شيءٌ فلصاحب الدراهم