علي أكبر السيفي المازندراني
277
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
الزيادة في الكمّ بالزيادة في الكيفية من حيث الجودة والرداءَة ، فلا ظلم ولا فساد حينئذٍ . فالتفاضل بين المثلين حينئذٍ مقبول عند العقلاء . وهذا بخلاف النوع الأوّل من القسم الأوّل - وهو صورة تساوي المثلين في الأوصاف - وكذا القسم الثاني ، وهو الربا القرضي . وذلك لكون أخذ الزيادة ظلماً وفساداً للأموال ولم يرد فيهما حيلة من جانب الشارع ، إلّا بعض النصوص المخدوشة سنداً أو دلالة . وهي على فرض تماميتها تناقض حكم العقل وبناءَ العقلاء وتنافي الكتاب والسنة ، فلا بد من طرحها ؛ نظراً إلى أنّ الظلم والفساد وترك التجارات وغيرها من المفاسد تكون من الآثار التكوينية وإنّ قبحها عقلائي لا يرتفع بالحيلة . والإشكال بأنّ هذه المحاذير من قبيل الحكمة لا علة الحكم ، ففيه ما قلنا من تقوّم قبح الربا عند العقلاء بهذه المحاذير التي أشار إليها الشارع وجميعها باقية كما كانت وغير مرتفعة بالحيلة . فلو ارتفعت حرمة الربا مع وجود هذه المحاذير بمجرد تعيين عنوان المعاملة صورياً للزم اللغوية في جعل حرمة الربا واستنادها بهذه المحاذير والمفاسد . ولو كانت ترتفع حرمة الربا بهذه السهولة لكان على النبي صلى الله عليه وآله بيانه ، ولم يجز عليه الأمر بالقتال مع آكلي الربا ، بل كان عليه تعليم طريق التخلّص ، حقناً لدمائهم . هذا مضافاً إلى أنّ في هذه النصوص نسب تحصيل النفع بالحيلة إلى الأئمة عليهم السلام مع تنفر الطبائع السليمة عن ذلك . ومثله بيع العنب ممن يعلم أنّه يصنع خمراً . فقد نسب ذلك في بعض النصوص إلى الأئمة عليهم السلام ، مع أنّ ظاهر هذه الروايات ابتناء القرض أو التأخير على بيع الشيء بأكثر من قيمته وهو مصداق لاشتراط النفع في القرض وداخل في الربا . فعلى أي حال لو لم تخرج هذه الحيلة موردها عن موضوع الربا يقع التعارض بين أدلة حرمة الربا وهذه النصوص ؛ حيث إنّها تجوّز الربا بمجرد تغيير عنوان المعاملة صورياً مع بقاء مشخصاته في المحاذير والمفاسد