علي أكبر السيفي المازندراني
25
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
والجواب عن الأوّل : بأنّه لم يقم أيّ دليل على لزوم ثبوت الحد لكل ما كان أشدّ عقاباً وأغلظ تحريماً مما ثبت فيه الحد ؛ لوضوح عدم ثبوت حدّ ولا كفارة في كثيرٍ من الكبائر ، مثل الفرار من الزحف وأكل مال اليتيم ظلماً وعقوق الوالدين واليأس من روح اللَّه والأمن من مكره والغيبة والافتراء ، وغير ذلك من الكبائر العظام ، مع ثبوت الحدّ في بعض الصغائر والكفّارة في كثير منها . هذا مع دلالة بعض النصوص على قتل آكل الربا في بعض الصور ، وإفتاء بعض الفقهاء بمضمونها ، كالشيخ المفيد وابن إدريس . ويمكن الجواب عن الثاني بأنّ اختلاف النصوص في شدّة حرمة الربا يمكن أن يكون بحسب اختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وساير ما له دخل في ذلك من الخصوصيات الأخر ، كما ورد في بعض نصوص المقام من أنّ الربا ذو أبواب وأبواب بعضها أهون وأيسر من بعضها الآخر . بقي في المقام نكتةٌ ، وهي وجه مقايسة الربا بالزنا بالمحارم ، ولا سيما في بيت اللَّه الحرام . والظاهر أنّ وجه هذا التنزيل إمّا هو وضوح قبح الزنا بالمحارم في بيت اللَّه وظهور شناعته ، أو شدّة حرمته وغلظة مبغوضيته عند الشارع ، أو تأثير أكل المال الحرام المأخوذ بالربا في ذهاب الحياء والايمان وإيجاد الجرأة على الطغيان والمعصية وإيراث الميل النفساني الشديد إلى الفواحش والزنا حتى بالمحارم . الثانية : ما دلّ على كفر مستحلّه واستحقاقه للقتل والحدّ . فمن هذه الطائفة موثق ابن بكير قال : « بلغ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أنّه كان يأكل الربا ويسمّيه اللِّبأ . فقال عليه السلام : لئن أمكنني اللَّه منه لأضربنّ عنقه » . « 1 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 125 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 2 ، الحديث 1 .