علي أكبر السيفي المازندراني
255
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
بعد انتفاء المماثلة والتجانس بين العوضين في باب الصرف . فمما دلّ على ذلك بالصراحة صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن بيع الذهب بالفضة مثلين بمثل يداً بيد . فقال عليه السلام : « لا بأس » . « 1 » ومثله في الدلالة صحيحه الآخر قال : سألته عن الرجل يبتاع الذهب بالفضة مثلًا بمثلين ، قال عليه السلام : « لا بأس به يداً بيدٍ » . « 2 » وتخطر بالبال شبهة في بدو النظر من قوله عليه السلام : « مثلين بمثل » في هاتين الصحيحتين ، حاصله : إنّه مع الالتفات إلى اختلاف جنس العوضين - كما هو مفروض السؤال عن حكم الذهب بالفضة - ما هو المعنى المقصود من التعبير المزبور . يمكن الجواب عن هذه الشبهة بأنّ الإمام عليه السلام عن مفروض السؤال ، وجوابه عليه السلام وفق مقتضى القاعدة ويساعده ساير نصوص المقام . ولعلّ كان في ذهن السائل شبهة الربا في التفاضل بين الذهب والفضة . ولكن ترتبط جميع هذه النصوص بباب الصرف . وأمّا التعدّي إلى الأمتعة والسلع فيحتاج إلى الدليل . وحينئذٍ فان قلنا إنّ مفاد هذه النصوص تعبّد محض وإنّ مدلولها خلاف مقتضى القاعدة كما سبق من صاحب العروة ، فلا يمكن التعدي من هذا الباب إلى بيع الأمتعة والسلع من المكيل والموزون إلّا بدليل معتبر ، وإلّا فلا إشكال في التعدي ، نظراً إلى وضوح عدم اختصاص مقتضى القاعدة بباب خاص . ولما اعتقد الامام الراحل قدس سره أنّ مدلول هذه النصوص بمقتضى القاعدة ، فلذا لا بد أن لا
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 207 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 21 ، الحديث 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 208 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 21 ، الحديث 2 .