علي أكبر السيفي المازندراني
251
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
منها : صحيح عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألته عن الصرف فقلت له : الرّفقة ربما عجلت فخرجت فلم نقدر على الدمشقيّة والبصرية وإنّما تجوز بنيسابور الدمشقية والبصرية . فقال عليه السلام : « وما الرفقة ؟ » فقلت : القوم يترافقون ويجتمعون للخروج ، فإذا عجلوا فربما لم نقدر على الدمشقية والبصرية فبعثنا بالغلة فصرفوا ألفاً وخمسين درهم منها بألف من الدمشقية والبصرية . فقال عليه السلام : « لا خير في هذا ، أفلا يجعلون فيها ذهبا لمكان زيادتها » ، فقلت له أشتري ألف درهم ودينار بألفي درهم ، فقال : « لا بأس بذلك إنّ أبي عليه السلام كان أجرأ على أهل المدينة منّي وكان يقول هذا ، فيقولون : إنما هذا الفرار ، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهمٍ ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار ، وكان يقول لهم : نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » . « 1 » هذه الرواية مضمرة ولكن لا إشكال في سندها من جهة الاضمار ، إذ من المعلوم أنّ مرجع الضمير هو أبو عبد اللّه عليه السلام وذلك بقرينة الصحيح الآتي الذي رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه . فانّ فيه تصريحاً بأنّ المقصود من أبيه هو أبو جعفر الباقر ، وعين هذا التعبير جاء في هذا الصحيح . وإنّ المقصود من لفظ « الغلّة » بالكسر الدراهم المغشوشة . أما دلالةً : فقد سبق الكلام في مدلولها . وأمّا قوله عليه السلام : « أفلا يجعلون فيها ذهباً لمكان زيادتها » ، فالوجه فيه أنّ بعد تعادل الذهبين الموجودين فيهما وتوازنهما لا يبقى بازاءِ ما في المغشوشة من الزيادة شيءٌ . فلذا يخرج البيع عن المعاوضة بين المثلين ويدخل في الربا المعاوضي . وهذا بخلاف ما إذا جعل بإزاء الزيادة شيئاً
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 178 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 6 ، الحديث 1 .